المسألة الخامسة والعشرون - قال علماؤنا : يعطى في الكفارة الخبز ، والإدام زيت أو كشك أو كامخ أو ما تيسّر ، وهذه زيادة ما أراها عليه واجبة .
أما إنه يستحب له أن يطعم مع الخبز السكر نعم واللحم ، وأما تضمين الإدام للطعام معنى يتضمنه لفظه فلا سبيل إليه .
المسألة السادسة والعشرون - قال أحد بن حنبل : بدأ اللّه في كفارة اليمين بالأهون ، لأنها على التخيير ، فإذا شاء انتقل إلى الأعلى وهو الإعتاق ، وبدأ في الظّهار بالأشد ؛ لأنه على الترتيب ؛ فإن شاء أن ينتقل لم يقدر ، وهذا إنما يصحّ له تأويلا بالعراق حيث البرّ ثلاثمائة رطل بدينار إذا طلب ، فإذا زهد فيه لم يكن له ثمن . فأما بالحجاز حيث البرّ فيه إذا رخص أربعة آصع وخمسة آصع بدينار فإن العبد فيه أرخص ، والحاجة إلى الطعام أعظم ، فقد يوجد فيها عبد بدينار ، ولكن يخرجه من الرق إلى الجوع ، ويتفادى منه سيده .
المسألة السابعة والعشرون - قوله تعالى :
ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
:
يحتمل ثلاثة معان :
الأول - احفظوها ، فلا تحلفوا فتتوجّه عليكم هذه التكليفات .
الثاني - احفظوها إذا حنثتم ؛ فبادروا إلى ما لزمكم .
الثالث - احفظوها فلا تحنثوا ؛ وهذا إنما يصحّ إذا كان البرّ أفضل أو الواجب ، والكل على هذا من الحفظ صحيح على وجهه المذكور وصفته المنقسمة إليه ، فليركب على ذلك ، واللّه أعلم .
الآية الثانية والعشرون - قوله تعالى « 1 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
:
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى - في سبب نزولها :
روى أنّ عمر « 2 » قال : اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ، فإنها تذهب العقل والمال ، فنزلت الآية التي في البقرة « 3 » :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ
. فدعى
هامش
( 1 ) الآية التسعون .
( 2 ) أسباب النزول : 118 .
( 3 ) آية 219