وقال مروان بن الحكم : نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وقاله قتادة ، وذلك أنه كان أكبر ولد أبي بكر وشهد بدرا وأحدا مع الكفار ، وقال لأبيه في الحرب :
لم يبق إلا شكة ويعبوب * وصارم يقتل ضلال الشيب
ودعاه إلى المبارزة فكان بمكة على نحو هذه الخلق ، فقيل إن هذه الآية نزلت فيه . وروي أن مروان بن الحكم خطب وهو أمير المدينة فدعا الناس إلى بيعة يزيد ، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر :
جعلتموها هرقلية ، كلما مات هرقل ولي هرقل ، وكلما مات قيصر ولي قيصر ، فقال مروان بن الحكم :
خذوه ، فدخل عبد الرحمن بيت عائشة أخته أم المؤمنين ، فقال مروان : إن هذا هو الذي قال اللّه فيه :
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما
فسمعته عائشة ، فأنكرت ذلك عليه ، وسبت مروان ، وقالت له : واللّه ما نزل في آل أبي بكر من القرآن غير براءتي ، وإني لأعرف فيمن نزلت هذه الآية . وذكر ابن عبد البر أن الذي خطب هو معاوية ، وذلك وهم ، والأصوب أن تكون عامة في أهل هذه الصفات ولم يقصد بها عبد الرحمن ولا غيره من المؤمنين والدليل القاطع على ذلك قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ
وكان عبد الرحمن رحمه اللّه من أفضل الصحابة ومن الأبطال ، وممن له في الإسلام غناء يوم اليمامة وغيره .
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وطلحة بن مصرف : « أفّ » بكسر الفاء بغير تنوين ، وذلك فيها علامة تعريف . وقرأ ابن كثير وابن عامر وابن محيصن وشبل وعمرو بن عبيد : « أفّ » بالفتح ، وهي لغة الكسر والفتح . وقرأ نافع وحفص عن عاصم وأبو جعفر وشيبة والحسن والأعرج : « أفّ » بالكسر والتنوين ، وذلك علامة تنكير ، وهي كصه وغاق ، وكما تستطعم رجلا حديثا غير معين فتقول « إيه » منونة ، فإن كان حديثا مشارا إليه قلت « إيه » بغير تنوين . و
أُفٍّ
: أصلها في الأقذار ، كانت العرب إذا رأت قذرا قالت : « أف » ثم صيره الاستعمال يقال في كل ما يكره من الأفعال والأقوال .
وقرأ هشام عن ابن عامر وعاصم وأبو عمرو : « أتعداني » ، وقرأ أبو عمرو ونافع وشيبة والأعرج والحسن وأبو جعفر وقتادة وجمهور القراء « أتعدانني » بنونين ، والقراءة الأولى هي بإدغام النون في النون .
وقرأ نافع أيضا وجماعة : « أتعداني » بنون واحدة وإظهار الياء .
وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم وأبو جعفر والأعرج وشيبة وقتادة وأبو رجاء وابن وثاب وجمهور الناس :
« أن أخرج » بضم الهمزة وفتح الراء . وقرأ الحسن وابن يعمر والأعمش وابن مصرف والضحاك . « أن أخرج » بفتح الهمزة وضم الراء . والمعنى أن أخرج من القبر للحشر والمعاد ، وهذا القول منه استفهام بمعنى الهزء والاستبعاد .
وقوله :
وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي
معناه : هلكت ومضت ولم يخرج منهم أحد . وقوله :
وَهُما
يعني الوالدين ، ويقال استغثت اللّه واستغثت باللّه بمعنى واحد . و :
وَيْلَكَ
دعاء يقال هنا لمن يحفز ويحرك لأمر ما يستعجل إليه .
وقرأ الأعرج « أن وعد اللّه » بفتح الهمزة ، والناس على كسرها .
وقوله :
ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ
أي ما هذا القول الذي يتضمن البعث من القبور إلا شيء قد سطره