تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ادفعني عن الموانع وازجرني عن القواطع لأجل أن أشكر نعمتك ، ويحتمل أن يكون
أَوْزِعْنِي
بمعنى اجعل حظي ونصيبي ، وهذا من التوزيع والقوم الأوزاع ، ومن قوله توزعوا المال ، ف « أن » على هذا مفعول صريح . وقال ابن عباس
نِعْمَتَكَ
في التوحيد . و :
صالِحاً تَرْضاهُ
الصلوات . والإصلاح في الذرية كونهم أهل طاعة وخيرية ، وهذه الآية معناها أن هكذا ينبغي للإنسان أن يفعل ، وهذه وصية اللّه للإنسان في كل الشرائع . وقال الطبري : وذكر أن هذه الآية من أولها نزلت في شأن أبي بكر الصديق ، ثم هي تتناول من بعده ، وكان رضي اللّه عنه قد أسلم أبواه ، فلذلك قال :
وَعَلى والِدَيَّ
، وفي هذا القول اعتراض بأن هذه الآية نزلت بمكة لا خلاف في ذلك ، وأبو قحافة أسلم عام الفتح فإنما يتجه هذا التأويل على أن أبا بكر كان يطمع بإيمان أبويه ويرى مخايل ذلك فيهما ، فكانت هذه نعمة عليهما أن ليسا ممن عسا في الكفر ولج وحتم عليه ثم ظهر إيمانهما بعد ، والقول بأنها عامة في نوع الإنسان لم يقصد بها أبو بكر ولا غيره أصح ، وباقي الآية بين إلى قوله :
مِنَ الْمُسْلِمِينَ
. قوله عزّ وجل :

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 16 إلى 19 ]

أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 16 ) وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 17 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 18 ) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 19 ) قوله تعالى :
أُولئِكَ
دليل على أن الإشارة بقوله :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ
[ الأحقاف : 15 ] إنما أراد الجنس . وقرأ جمهور القراء : « يتقبّل » بالياء على بناء الفعل للمفعول وكذلك « يتجاوز » . وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم فيهما بالنون التي للعظمة « نتقبل » « أحسن » بالنصب « ونتجاوز » وهي قراءة طلحة وابن وثاب وابن جبير والأعمش بخلاف عنه . وقرأ الحسن « يتقبل » بياء مفتوحة « ويتجاوز » كذلك ، أي اللّه تعالى وقوله :
فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ
يريد الذين سبقت لهم رحمة اللّه . وقوله :
وَعْدَ الصِّدْقِ
نصب على المصدر المؤكد لما قبله . وقوله تعالى :
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما
الآية ،
الَّذِي
يعنى به الجنس على حد العموم الذي في الآية التي قبلها في قوله :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ
[ الأحقاف : 15 ] هذا قول الحسن وجماعة ، ويشبه أن لها سببا من رجل قال ذلك لأبويه . فلما فرغ من ذكر الموفق عقب بذكر هذا العاق . وقال ابن عباس في كتاب الطبري : هذه الآية نزلت في ابن لأبي بكر ولم يسمّه .