تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة التّكاثر

وهي مكية لا أعلم فيها خلافا . قوله عزّ وجل :

[ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 1 إلى 8 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 8 ) « ألهى » معناه : شغل بلذاته ، ومنه لهو الحديث والأصوات واللهو بالنساء ، وهذا خبر فيه تقريع وتوبيخ وتحسر ، وقرأ ابن عباس وعمران الجوني وأبو صالح : « أألهاكم » على الاستفهام ، و
التَّكاثُرُ
هي المفاخرة بالأموال والأولاد والعدد جملة ، وهذا هجيرى أبناء الدنيا : العرب وغيرهم لا يتخلص منهم إلا العلماء المتقون ، وقد قال الأعشى : [ السريع ]
ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يقول ابن آدم مالي مالي ، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت » ، واختلف المتأولون في معنى قوله تعالى :
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
، فقال قوم : حتى ذكرتم الموت في تفاخركم بالآباء والسلف ، وتكثرتم بالعظام الرمام ، وقال المعنى : حتى متم وزرتم بأجسادكم مقابرها أي قطعتم بالتكاثر أعماركم ، وعلى هذا التأويل روي أن أعرابيا سمع هذه الآية فقال : بعث القوم للقيامة ورب الكعبة ، فإن الزائر منصرف لا مقيم ، وحكى النقاش هذه النزعة من عمر بن عبد العزيز ، وقال آخرون : هذا تأنيب على الإكثار من زيارة القبور أي حتى جعلتم أشغالكم القاطعة بكم عن العبادة والتعلم زيارة القبور تكثرا بمن سلف وإشادة بذكره ، وقال ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا » فكان نهيه عليه السلام في معنى الآية ، ثم أباح بعد لمعنى الاتعاظ لا لمعنى المباهاة والتفاخر كما يصنع الناس في ملازمتها وتسنيمها بالحجارة والرخام وتلوينها شرفا وبنيان النواويس عليها ، وقوله تعالى :
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
زجر ووعيد ثم كرر تأكيدا ، ويأخذ كل إنسان من الزجر والوعيد المكررين على قدر حظه من التوغل فيما يكره ، هذا تأويل