شرط و « لا » نافية كأنه يقول : ولن أجد ملتحدا إن لم أبلغ من اللّه ورسالته ، و
مِنَ
في قوله
مِنَ اللَّهِ
لابتداء الغاية . وقوله تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ
يريد الكفر بدليل الخلود المذكور . وقرأ طلحة وابن مصرف ، « فإن له » على معنى فجزاؤه أن له ، وقوله
حَتَّى إِذا رَأَوْا
، ساق الفعل في صيغة الماضي تحقيقا لوقوعه . وقوله تعالى :
مَنْ أَضْعَفُ
يحتمل أن تكون
مَنْ
في موضع رفع على الاستفهام والابتداء و
أَضْعَفُ
خبرها ، ويحتمل أن تكون في موضع نصب ب « سيعلمون » ، و
أَضْعَفُ
خبر ابتداء مضمر ، ثم أمره تعالى بالتبري من معرفة الغيب في وقت عذابهم الذي وعدوا به ، والأمد : المدة والغاية ، و
عالِمُ
يحتمل أن يكون بدلا من
رَبِّي
[ الجن : 20 ] ويحتمل أن يكون خبر ابتداء مضمر على القطع ، وقرأ السدي : « عالم الغيب » على الفعل الماضي ونصب الباء ، وقرأ الحسن : « فلا يظهر » بفتح الياء والهاء « أحد » بالرفع . وقوله تعالى :
إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
معناه فإنه يظهره على ما شاء مما هو قليل من كثير ، ثم يبث تعالى حول ذلك الملك الرسول حفظة
رَصَداً
لإبليس وحزبه من الجن والإنس ، وقوله تعالى :
لِيَعْلَمَ
قال قتادة معناه
لِيَعْلَمَ
محمد أن الرسل
قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ
وحفظوا ومنع منهم . وقال سعيد بن جبير : معناه يعلم محمد أن الملائكة الحفظة ، الرصد النازلين بين يديه جبريل وخلفه
قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ
. وقال مجاهد
لِيَعْلَمَ
من كذب وأشرك أن الرسل قد بلغت .
قال القاضي أبو محمد : وهذا العلم لا يقع لهم إلا في الآخرة ، وقيل معناه
لِيَعْلَمَ
اللّه رسالته مبلغة خارجة إلى الوجود لأن علمه بكل شيء قد تقدم ، وقرأ الجمهور : « ليعلم » بفتح الياء أي اللّه تعالى .
وقرأ ابن عباس : « ليعلم » بضم الياء ، وقرأ أبو حيوة : « رسالة ربهم » على التوحيد ، وقرأ ابن أبي عبلة :
« وأحيط » على ما لم يسم فاعله ، وقوله تعالى :
وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ
معناه كل شيء معدود ، وقوله تعالى :
لِيَعْلَمَ
الآية ، مضمنه أنه تعالى قد علم ذلك ، فعلى هذا الفعل المضمر انعطف
وَأَحاطَ
،
وَأَحْصى
واللّه المرشد للصواب بمنه .