روى محمد بن كعب والربيع وابن زيد ، أن نوحا عليه السلام لم يدع بهذه الدعوة إلا بعد أخرج اللّه تعالى كل مؤمن من أصلابهم وأعقم أرحام النساء قبل العذاب بسبعين سنة ، قال قتادة : وبعد أن أوحى اللّه تعالى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن . وقد كان قبل ذلك طامعا حدبا عليهم . وفي حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم « أنه ربما ضربه ناس منهم أحيانا حتى يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » . و
دَيَّاراً
أصله ديوارا وهو فيعال من الدوران أي من يجيء ويذهب يقال منه دوار وزنه فيعال أصله ديوار ، وهذا كالقوام والقيام . وقرأ جمهور الناس : « ولوالدي » وقرأ أبي بن كعب « ولأبوي » ، وقرأ سعيد بن جبير « ولوالدي » بكسر الدال يخص أباه بالدعوة . وقال ابن عباس : لم يكفر بنوح ما بينه وبين آدم عليه السلام ، وقرأ يحيى بن يعمر والجحدري : « ولولديّ » بفتح اللام وشد الياء المفتوحة وهي قراءة النخعي يخص بالدعاء ابنيه ، وبيته : المسجد فيما قال ابن عباس وجمهور المفسرين . وقال ابن عباس أيضا : بيته : شريعته ودينه استعار لها بيتا كما يقال : قبة الإسلام ، وفسطاط الدين .
وقيل أراد سفينته ، وقيل داره . وقوله :
لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
تعميم بالدعاء لمؤمني كل أمة ، وقال بعض العلماء : إن الذي استجاب لنوح عليه السلام فأغرق بدعوته أهل الأرض الكفار لجدير أن يستجيب له فيرحم بدعوته المؤمنين . و : « التبار » الهلاك وذهاب الرسم ، وقرأ حفص عن عاصم وهشام وأبو قرة عن نافع : « بيتي » بتحريك الياء ، وقرأ الباقون بسكونها .