بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الحاقّة
وهي مكية بالإجماع ، وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، قال : خرجت يوما بمكة متعرضا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فوجدته قد سبقني للمسجد الحرام ، فجئت فوقفت وراءه ، فافتتح سورة الحاقة ، فلما سمعت سرد القرآن ، قلت في نفسي إنه لشاعر ، كما تقول قريش حتى بلغ إلى قوله
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ، وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ ، قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ، تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الحاقة : 40 - 41 - 42 - 43 ] . ثم مر حتى انتهى إلى آخر السورة ، فأدخل اللّه تعالى في قلبي الإسلام .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 1 إلى 8 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 )
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 ) وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ( 8 )
الْحَاقَّةُ
اسم فاعل ، من حق الشيء يحق إذا كان صحيح الوجود ، ومنه
حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ
[ الزمر : 71 ] ، والمراد به القيامة والبعث ، قاله ابن عباس وقتادة ، لأنها حقت لكل عامل عمله . وقال بعض المفسرين :
الْحَاقَّةُ
مصدر كالعاقبة والعافية ، فكأنه قال : ذات الحق . وقال ابن عباس وغيره : سميت القيامة حاقة ، لأنها تبدي حقائق الأشياء واللفظة رفع بالابتداء ، و
مَا
، رفع بالابتداء أيضا ، و
الْحَاقَّةُ
الثانية : خبر
مَا
، والجملة خبر الأول ، وهذا كما تقول : زيد ما زيد ، على معنى التعظيم له والإبهام في التعظيم أيضا ، ليتخيل السامع أقصى جهده . وقوله تعالى :
وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
مبالغة في هذا المعنى : أي أن فيها ما لم تدره من أهوالها ، وتفصيل صفاتها .
وَما
، تقرير وتوبيخ . وقوله تعالى :
مَا الْحَاقَّةُ
ابتداء وخبر في موضع نصب ب
أَدْراكَ
، و
مَا
الأولى ، ابتداء وخبرها
أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
، وفي
أَدْراكَ
، ضمير عائد على
مَا
هو ضمير الفاعل . ثم ذكر تعالى تكذيب « ثمود وعاد » بهذا الأمر الذي هو حق مشيرا إلى أن من كذب بذلك ينزل عليه مثل ما نزل بأولئك . و « القارعة » من أسماء القيامة أيضا ، لأنها تقرع القلوب بصدمتها ، و
ثَمُودُ
اسم عربي معرفة ، فإذا أريد به القبيلة لم ينصرف ، وإذا أريد به الحي انصرف ، وأما
عادٌ
: فكونه على ثلاثة أحرف ساكن الوسط دفع في صدر كل علة فهو مصروف . و « الطاغية » قال قتادة : معناه الصيحة التي خرجت عن حد كل صيحة ، وقال قوم : المراد