تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
محذوف معناه الوعيد والذم ، وحذفه على جهة الإبهام كنحو حذف الجواب في قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ
[ الرعد : 32 ] الآية ، وقال بعضهم هم رفع على خبر الابتداء تقديره هم الذين
يَبْخَلُونَ
. وقال بعضهم في موضع نصب صفة ل
كُلَّ
[ الحديد : 23 ] ، لأن كلّا وإن كان نكرة فهو يخصص نوعا ما فيسوغ لذلك وصفه بالمعرفة ، وهذا مذهب الأخفش . و :
يَبْخَلُونَ
معناه : بأموالهم وأفعالهم الحسنة من إيمانهم وغير ذلك . وقوله تعالى :
وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ
يحتمل أن يصفهم بحقيقة الأمر بألسنتهم ، ويحتمل أن يريد أنهم يقتدى بهم في البخل فهم لذلك كأنهم يأمرون . وقرأ الحسن : « بالبخل » بفتح الباء والخاء . وقرأ جمهور القراء وأهل العراق : « فإن اللّه هو الغني الحميد » بإثبات : « هو » ، وكذلك في « إمامهم » . وقرأ نافع وابن عامر : « فإن اللّه الغني الحميد » بترك « هو » ، وهي قراءة أهل المدينة ، وكذلك في « إمامهم » ، وهذا لم يثبت قراءة إلا وقد قرئ على النبي صلى اللّه عليه وسلم بالوجهين . قال أبو علي ، ف « هو » في القراءة التي ثبت فيها يحسن أن يكون ابتداء ، لأن حذف الابتداء غير سائغ . و :
الْكِتابَ
اسم جنس لجميع الكتب المنزلة .
وَالْمِيزانَ
: العدل في تأويل أكثر المتأولين . وقال ابن زيد وغيره من المتأولين : أراد الموازين المصرفة بين الناس ، وهذا جزء من القول الأول . وقوله :
لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
يقوي القول الأول . وقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
عبر عن خلقه وإيجاده بالإنزال كما قال في الثمانية الأزواج من الأنعام ، وأيضا فإن الأمر بكون الأشياء لما تلقى من السماء ، جعل الكل نزولا منها . وقال جمهور كثير من المفسرين :
الْحَدِيدَ
هنا : أراد به جنسه من المعادن وغيرها . وقال ابن عباس : نزل آدم من الجنة ومعه السندان والكلبتان والميقعة ، قال حذاق من المفسرين : أراد به السلاح ، ويترتب معنى الآية بأن اللّه أخبر أنه أرسل رسله وأنزل كتبا وعدلا مشروعا وسلاحا يحارب به من عند ولم يهتد بهدي اللّه فلم يبق عذر ، وفي الآية على هذا التأويل حض على القتال وترغيب فيه . وقوله :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
يقوي هذا التأويل ، ومعنى قوله :
لِيَعْلَمَ
أي ليعلمه موجودا فالتغير ليس في علم اللّه ، بل في هذا الحدث الذي خرج من العدم إلى الوجود . وقوله :
بِالْغَيْبِ
معناه : بما سمع من الأوصاف الغائبة فآمن بها لقيام الأدلة عليها . ثم وصف تعالى نفسه بالقوة والعزة ليبين أنه لا حاجة به إلى النصرة ، لكنها نافعة من عصم بها نفسه من الناس . ثم ذكر تعالى رسالة « نوح وإبراهيم » تشريفا لهما بالذكر ، ولأنهما من أول الرسل . ثم ذكر تعالى نعمه على
ذُرِّيَّتِهِمَا
. وقوله تعالى :
وَالْكِتابَ
يعني الكتب الأربعة ، فإنها جميعا في ذرية إبراهيم عليه السلام . وذكر أنهم مع ذلك منهم من فسق وعند ، فكذلك بل أحرى جميع الناس ، ولذلك يسر السلاح للقتال .