وقوله تعالى :
أُعِدَّتْ
ظاهرة أنها مخلوقة الآن معدة ، ونص عليه الحسن في كتاب النقاش .
وقوله تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ
قال ابن زيد وغيره المعنى : ما حدث من حادث خير وشر ، فهذا على معنى لفظ :
أَصابَ
لا على عرف المصيبة ، فإن عرفها في الشر . وقال ابن عباس ما معناه :
أنه أراد عرف المصيبة وخصها بالذكر ، لأنها أهم على البشر ، وهي بعض من الحوادث تدل على أن جميع الحوادث خيرها وشرها كذلك .
وقوله تعالى :
فِي الْأَرْضِ
يعني بالقحوط والزلازل وغير ذلك . وقوله :
فِي أَنْفُسِكُمْ
يريد بالموت والأمراض وغير ذلك .
وقوله تعالى :
إِلَّا فِي كِتابٍ
معناه : إلا والمصيبة في كتاب . و :
نَبْرَأَها
معناه : نخلقها ، يقال :
برأ اللّه الخلق : أي خلقهم ، والضمير عائد على المصيبة ، وقيل : على
الْأَرْضِ
، وقيل : على الأنفس ، قاله ابن عباس وقتادة وجماعة وذكر المهدوي جواز عود الضمير على جميع ما ذكر ، وهي كلها معان صحاح ، لأن الكتاب السابق أزلي قبل هذه كلها .
وقوله تعالى :
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
يريد تحصيل الأشياء كلها في الكتاب . وقوله تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا
معناه : فعل اللّه ذلك كله وأعلمكم به ليكون سبب تسليمكم وقلة اكتراثكم بأمر الدنيا ، فلا تحزنوا على ما فات ، ولا تفرحوا الفرح المبطر بما آتاكم منها . قال ابن عباس : ليس أحد إلا يفرح ويحزن ، ولكن من أصابته مصيبة يجعلها صبرا ، من أصاب خيرا يجعله شكرا .
وقرأ أبو عمرو وحده : « أتاكم » على وزن مضى ، وهذا ملائم لقوله :
فاتَكُمْ
. وقرأ الباقون من السبعة : « آتاكم » ، على وزن أعطاكم ، بمعنى آتاكم اللّه تعالى ، وهي قراءة الحسن والأعرج وأهل مكة .
وقرأ ابن مسعود : « أوتيتم » ، وهي تؤيد قراءة الجمهور .
وقوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
يدل على أن الفرح المنهي عنه إنما هو ما أدى إلى الاختيال ، والفخر بنعم اللّه المقترن بالشكر والتواضع فأمر لا يستطيع أحد دفعه عن نفسه ولا حرج فيه .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 24 إلى 26 ]
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 24 ) لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 26 )
اختلف النحاة في إعراب :
الَّذِينَ
فقال بعضهم : هم في موضع رفع على الابتداء ، والخبر عنهم