تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
عكرمة « الحبك » بضم الحاء وفتح الباء جمع حبكة ، وهذه كلها لغات والمعنى ما ذكرناه . والفرس المحبوك الشديد الخلقة الذي له حبك في مواضع من منابت شعره ، وذلك دليل على حسن بنيته . وقوله تعالى
إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ
، يحتمل أن يكون خطابا لجميع الناس مؤمن وكافر ، أي اختلفتم بأن قال فريق منكم : آمنا بمحمد وكتابه ، وقال فريق آخر : كفرنا ، وهذا قول قتادة . ويحتمل أن يكون خطابا للكفرة فقط ، أي : أنتم في جنس من الأقوال مختلف في نفسه ، قوم منكم يقولون : ساحر ، وقوم : كاهن ، وقوم : شاعر ، وقوم : مجنون إلى غير ذلك ، وهذا قول ابن زيد والضمير في :
عَنْهُ
قال الحسن وقتادة : هو عائد على محمد أو كتابه وشرعه . و :
يُؤْفَكُ
معناه : يصرف ، فالمعنى : يصرف عن كتاب اللّه من صرف ممن غلبت شقاوته ، وكان قتادة يقول : المأفوك منا اليوم عن كتاب اللّه كثيرا ، ويحتمل أن يعود الضمير على القول ، أي : يصرف بسببه من أراد الإسلام ، بأن يقال له هو سحر ، هو كهانة ؛ وهذا حكاه الزهراوي . ويحتمل أن يعود الضمير في
عَنْهُ
على القول ، أي يصرف عنه بتوفيق اللّه إلى الإسلام من غلبت سعادته ، وهذا على أن يكون قوله :
إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ
للكفار فقط . قال القاضي أبو محمد : وهذا وجه حسن لا يخلّ به ، إلا أن عرف الاستعمال في « أفك » ، إنما هو في الصرف من خير إلى شر ، وتأمل ذلك تجدها أبدا في المصروفين المذمومين ، وحكى أبو عمرو عن قتادة أنه قرأ « من أفك » بفتح الهمزة والفاء . وقوله تعالى :
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ
دعاء عليهم ، كما تقول : قاتلك اللّه وقتلك اللّه ، وعقرى حلقي ونحوه ، وقال بعض المفسرين معناه : لعن الخراصون ، وهذا تفسير لا تعطيه اللفظة . والخراص : المخمن القائل بظنه فتحته الكاهن والمرتاب وغيره ممن لا يقين له ، والإشارة إلى مكذبي محمد على كل جهة من طروقهم . والغمرة : ما يغشى الإنسان ويغطيه كغمرة الماء ، والمعنى في غمرة من الجهالة . و :
ساهُونَ
معناه عن أنهم
فِي غَمْرَةٍ
وعن غير ذلك من وجوه النظر . وقوله تعالى :
يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
معناه : يقولون متى يوم الدين ؟ على معنى التكذيب ، وجائز أن يقترن بذلك من بعضهم هزء وأن لا يقترن . وقرأ السلمي والأعمش : « إيان » بكسر الهمزة وفتح الياء المخففة . وقوله تعالى :
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
قال الزجاج : نصبوا
يَوْمَ
على الظرف من مقدر تقديره : هو كائن
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ
ونحو هذا ، وقال الخليل وسيبويه : نصبه على البناء لما أضيف إلى غير متمكن . قال بعض النحاة : وهو في موضع رفع على البدل من
يَوْمُ الدِّينِ
. و :
يُفْتَنُونَ
معناه : يحرقون ويعذبون في النار ، قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة والجميع ، ومنه قيل للحرة : فتين ، كأن الشمس أحرقت حجارتها . ومنه قول كعب بن مالك :
معاطي تهوى إليها الحقو * ق يحسبها من وراءها الفتينا