تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وقرأ جمهور الناس في كل الأمصار : « لتؤمنوا باللّه » على مخاطبة الناس ، على معنى قل لهم ، وكذلك الأفعال الثلاثة بعد ، وقرأ أبو عمرو بن العلاء وابن كثير وأبو جعفر : « ليؤمنوا » بالياء على استمرار خطاب محمد عليه السلام ، وكذلك الأفعال الثلاثة بعد . وقرأ الجحدري : « وتعزروه » بفتح التاء وسكون العين وضم الزاي . وقرأ محمد بن السميفع اليماني وابن عباس : « وتعززوه » بزاءين ، من العزة . وقرأ جعفر بن محمد : « وتعزروه » بفتح التاء وسكون العين وكسر الزاي ومعنى :
تُعَزِّرُوهُ
تعظموه وتكبروه ، قاله ابن عباس : وقال قتادة معناه : تنصروه بالقتال وقال بعض المتأولين : الضمائر في قوله :
وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ
هي كلها للّه تعالى . وقال الجمهور :
تُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ
هما للنبي عليه السلام ،
وَتُسَبِّحُوهُ
هي للّه ، وهي صلاة البردين . وقرأ عمر بن الخطاب : « وتسبحوا اللّه » ، وفي بعض ما حكى أبو حاتم : « وتسبحون اللّه » ، بالنون ، وقرأ ابن عباس : « ولتسبحوا اللّه » . والبكرة : الغدو . والأصيل : العشي . وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ
يريد في بيعة الرضوان ، وهي بيعة الشجرة حين أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأهبة لقتال قريش لما بلغه قتل عثمان بن عفان رسوله إليهم ، وذلك قبل أن ينصرف من الحديبية ، وكان في ألف وأربعمائة رجل . قال النقاش : وقيل كان في ألف وثمانمائة ، وقيل وسبعمائة ، وقيل وستمائة ، وقيل ومائتين . قال القاضي أبو محمد : وبايعهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الصبر المتناهي في قتال العدو إلى أقصى الجهد ، حتى قال سلمة بن الأكوع وغيره : بايعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الموت ، وقال عبد اللّه بن عمر وجابر بن عبد اللّه : بايعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أن لا نفر . والمبايعة في هذه الآية مفاعلة من البيع ، لأن اللّه تعالى اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، وبقي اسم البيعة بعد معاقدة الخلفاء والملوك ، وعلى هذا سمت الخوارج أنفسهم الشراة ، أي اشتروا بزعمهم الجنة بأنفسهم . ومعنى :
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
أن صفقتهم إنما يمضيها ويمنح ثمنها اللّه تعالى . وقرأ تمام بن العباس بن عبد المطلب :
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
. قال أبو الفتح : ذلك على حذف المفعول لدلالة الأول عليه وقربه منه . وقوله تعالى :
يَدُ اللَّهِ
قال جمهور المتأولين : اليد ، بمعنى : النعمة ، أي نعمة اللّه في نفس هذه المبايعة لما يستقبل من محاسنها .
فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
التي مدوها لبيعتك . وقال آخرون :
يَدُ اللَّهِ
هنا ، بمعنى : قوة اللّه فوق قواهم ، أي في نصرك ونصرهم ، فالآية على هذا تعديد نعمة عليهم مستقبلة مخبر بها ، وعلى التأويل الأول تعديد نعمة حاصلة تشرف بها الأمر . قال النقاش
يَدُ اللَّهِ
في الثواب . وقوله :
فَمَنْ نَكَثَ
أي فمن نقض هذا العهد فإنما يجني على نفسه وإياها يهلك ، فنكثه عليه لا له . وقرأ جمهور القراء : « بما عاهد عليه اللّه » بالنصب على التعظيم . وقرأ ابن أبي إسحاق : « ومن أوفى