عبده ورسوله ؟ قال : نعم قال : يا بلال ؛ أذّن في الناس فليصوموا غدا . خرّجه النسائي والترمذي وأبو داود .
وقال أبو داود : قال ابن عمر رضى اللّه عنه : أخبرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّى رأيت الهلال ، فصام وأمر الناس بالصيام .
واعترض بعضهم على خبر ابن عباس أنّه روى مرسلا تارة وتارة مسندا ؛ وهذا مما لا يقدح عندنا في الإخبار ، وبه قال النظام ؛ لأنّ الراوي يسنده تارة ويرسله تارة أخرى ، ويسنده رجل ويرسله آخر .
وقيل : يحتمل حديث ابن عمر أن يكون رآه غيره قبله ، وهذا تحكّم وزيادة على السبب ، ولو كان هذا جائز لبطل كلّ خبر بتقدير الزيادة فيه .
فإن قيل : نؤيّده « 1 » بالأدلة . قلنا : لا دليل ، إنما الصحيح فيه قبول الخبر من العدل ولزوم العمل به .
المسألة السابعة - إذا أخبر مخبر عن رؤية بلد « 2 » فلا يخلو أن يقرب أو يبعد ؛ فإن قرب فالحكم واحد ، وإن بعد فقد قال قوم : لأهل كلّ بلد رؤيتهم .
وقيل : يلزمهم ذلك .
وفي الصحيح « 3 » عن كريب أن أمّ الفضل بعثته إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام ، قال :
فقدمت الشام فقضيت حاجتها ، واستهلّ علىّ هلال رمضان وأنا بالشام ، فرأيت الهلال ليلة الجمعة ، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر ، فسألني ابن عباس ، ثم ذكر الهلال فقال :
متى رأيته ؟ فقلت : ليلة الجمعة ، [ فقال : أنت رأيته ؟ قلت : نعم ، وو رآه الناس وصاموا وصام معاوية ] « 4 » ، قال : لكنّا رأيناه ليلة السبت ، فقلت له : أو لا تكتفى برؤية معاوية ؟
قال : لا ؛ هكذا أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
واختلف في تأويل قول ابن عباس هذا ، فقيل : ردّه لأنه خبر واحد ، وقيل : ردّه لأنّ الأقطار مختلفة في المطالع ، وهو الصحيح ، لأن كريبا لم يشهد ، وإنما أخبر عن حكم
هامش
( 1 ) في م : نزيده .
( 2 ) هنا في هامش م : مسألة هل يصوم أهل قطر برؤية غيره .
( 3 ) صحيح مسلم : 765
( 4 ) من القرطبي : 2 - 295 ، وصحيح مسلم .