فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى - قد تقدّم بيانها في أول السورة عند قولنا في آية « 1 » :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى
.
وقد روى أشهب عن مالك : كان النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم يسأل فلا يجيب ، حتى ينزل عليه الوحي ، وذلك في كتاب اللّه ، قال اللّه تعالى :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
.
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى
.
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
.
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ
.
هذا في كتاب اللّه سبحانه وتعالى كثير .
قال علماؤنا : طلبنا ما قال مالك فوجدناه في ثلاثة عشر موضعا : قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ
. و
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
.
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
.
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى
.
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ
.
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً
.
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
.
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ
.
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ
.
يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ
.
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
.
يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ
.
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ
.
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
.
المسألة الثانية - قوله تعالى :
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ
الذين لا أب لهم ؛ أكد اللّه سبحانه أمرهم وأكد أمر اليتامى ، وهم الذين لا أبا لهم ؛ فيحتمل - وهي :
المسألة الثالثة - أن يكونوا هم ، أكد أمرهم بلفظ آخر أخصّ به من الضعف ، ويحتمل أن يريد بالمستضعفين من كان هو وأبوه ضعيفا ، واليتيم المنفرد بالضعف ، ويحتمل أن يريد بالمستضعفين من رماه أهله ودفعه أبوه عن نفسه لعجزه عن أمره .
الآية الثالثة والخمسون - قوله تعالى « 2 » :
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً ، وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ، وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
.
قالت عائشة : هي المرأة تكون عند الرجل ليس بمستكثر منها أن يفارقها ؛ فيقول : أجعلك من شأني في حلّ ، فنزلت الآية .
هامش
( 1 ) صفحة 309 من هذا الكتاب .
( 2 ) الآية الثامنة والعشرون بعد المائة .