وقد يحتمل أن يكون أحصن بضم الهمزة : أسلمن : معناه منعن بالإسلام من أحكام الكفر . والظاهر في الإطلاق هو الأول .
ومن شرط نكاح الحرّ والحرة لا معنى له ولا دليل عليه .
والإحصان هو الإسلام من غير شك ؛ لأنّه أول درجات الإحصان ، فلا ينزل عنه « 1 » إلا بدليل ، ويكون تقدير الآية : ومن لم يستطع أن ينكح الحرائر المؤمنات فلينكح المملوكات المؤمنات ، فإذا أسلمن فعليهن نصف ما على الحرائر من الحدّ ولا يتنصف الرجم ، فليسقط اعتباره . ويكون المراد ما يتشطر وهو الجلد ، وعلى قول الآخرين « 2 » يكون التقدير :
فإذا تزوّجن فعليهن نصف ما على الأبكار من العذاب ، وهو الجلد .
ونحن أسدّ تأويلا لوجهين :
أحدهما - أنّ قوله : المؤمنات ، يقتضى الإسلام . فقوله :
فَإِذا أُحْصِنَّ
يجب أن يحمل على فائدة مجردة .
الثاني - أنّ المسلمة داخلة تحت قوله « 3 » :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
، فتناولها عموم هذا الخطاب .
فإن قيل : فخذوا الكافر بهذا العموم .
قلنا : الكافر له عهد ألّا نعترض « 4 » عليه .
فإن قيل : فالرقيق لا عهد له .
قلنا : الرقّ عهد إذا ضرب عليه لم يكن بعده سبيل إليه إلا بطريق التأديب والمصلحة لتظاهره بالفاحشة إن أظهرها .
المسألة الثانية -
روى الأئمة بأجمعهم عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن . قال : إن زنت فاجلدوها ثلاثا ثم بيعوها ولو بضفير .
قال ابن شهاب : لا أدرى بعد الثالثة أو الرابعة .
وروى مسلم « 5 » وأبو داود والنسائي عن علىّ بن أبي طالب : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
هامش
( 1 ) في ا : عليه .
( 2 ) في ل : وعلى القول الآخر .
( 3 ) سورة النور ، آية 2
( 4 ) في ل : ولا نعترض عليه .
( 5 ) في ل : رواه مسلم .