المسألة الثانية - قوله تعالى :
وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
: هذا يدلّ على وجوب المهر في النكاح ، وقد تقدم .
المسألة الرابعة - هذا نصّ على أنه يسمى أجرة ، ودليل هذا « 1 » أنه في مقابلة المنفعة البضعية ؛ لأنّ ما يقابل المنفعة يسمّى أجرة .
وقد اختلف الناس في المعقود عليه النكاح ما هو ؟ بدن المرأة ، أو منفعة البضع ، أو الحل ؟
وقد مهدناه في مسائل الخلاف عند ذكرنا ما تردّ به الزوجة من العيوب .
المسألة الخامسة - هذا يدلّ على وجوب المهر للأمة ، وقد أنكر ذلك الشافعىّ وقال :
إنه عوض منفعة لا يكون للأمة ، أصله إجازة « 2 » المنفعة في الرقبة .
وقال علماؤنا : إنّ السيد إذا زوّج أمته فقد ملك منها ما لم يكن يملك ؛ لأنّ السيد لم يكن يملك غشيانها بالتزويج ، وإنما كان يملكه بملك اليمين ، فهذا العقد لها لا له ، فعوضه لها بخلاف منافع الرقبة فإنها والعقد عليها للسيد ، وهذا ظاهر لا يفتقر إلى إطناب .
المسألة السادسة - ما يعنى بالمعروف ؟ يعنى الواجب ، وهو ضد المنكر ، وليس يريد به المعروف الذي هو العرف والعادة ؛ وستراه مبيّنا في سورة الأعراف إن شاء اللّه تعالى .
المسألة السابعة - قوله تعالى :
مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ
يعنى عفائف غير زانيات .
وقد استدلّ بها من حرّم نكاح الزانية ، وهو الحسن البصري ، وقال إنه شرط في النكاح الإحصان وهو العفّة « 3 » ، وأيضا فإنّ اللّه تعالى قال في سورة النور « 4 » :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ، وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
.
وقالت طائفة : معنى قوله : محصنات ، أي بنكاح لا بزنى ، وهذا ضعيف جدّا ، لأنّ اللّه تعالى قد قال قبل هذا :
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
، فكيف يقول بعد ذلك منكوحات ، فيكون تكرارا في الكلام قبيحا في النظام ، وإنما شرط اللّه ذلك صيانة للماء الحلال عن الماء الحرام ؛ فإنّ الزانية لا يجوز عندنا نكاحها حتى تستبرأ .
هامش
( 1 ) في ا : بدليل على أنه ، وهو تحريف .
( 2 ) في الأصول : إجارة والمثبت في القرطبي : 5 - 142
( 3 ) في ل : وهو الفقه .
( 4 ) سورة النور ، آية 3