من المحرمات التي عددناها نسخا ، ولكنه كان عموما ؛ فجرى على عمومه إلّا ما خصه الدليل في ست عشرة مسألة ، ولو كانت ألفا ما أثّر « 1 » في العموم ، فكيف وهي على هذا المقدار ؟
ألّا ترى إلى قوله تعالى « 2 » :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
، وهو عموم خرج منه عشرة أصناف وبقي تحته صنف واحد ، وهم المحاربون ، ولم يؤثّر ذلك فيه لا فصاحة ولا حكمة ولا دينا ولا شريعة .
المسألة العاشرة - قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
.
المعنى أنّ اللّه لما شرط الإيمان ، وعلم أنه مخفىّ لا يطّلع عليه سواه أحال على الظاهر فيه ، وقال :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
فيما أضمرتم من الإيمان ، كلكم فيه مقبول ، وبظاهره معصوم ، حتى يحكم فيه الحكيم ، ولذلك
لما جاء الأنصارىّ فقال له :
علىّ رقبة وأريد أن أعتق هذه الجارية . قال لها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أين اللّه ؟ قالت :
في السماء . قال : من أنا ؟ قالت : رسول اللّه . قال : أعتقها فإنها مؤمنة
حملا على الظاهر من الإيمان ، نعم وعلى الظاهر من الألفاظ ، وقد بيّنا ذلك في كتاب المشكلين .
المسألة الحادية عشرة - قوله تعالى :
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
.
قيل معناه أنتم بنو آدم ، وقيل معناه أنتم المؤمنون إخوة . وفي هذا دليل على التسوية بين الحرّ والعبد في الشرف ، وردّ على العرب التي كانت تسمّى ولد الأمة هجينا تعييرا له بنقصان مرتبة أمه ، وهذا أمر أدخلته اليمنية على المضرية من حيث لم تشعر بجهل العرب وغفلتها ؛ فإن إسماعيل ابن أمة ، فلو كانت على بصيرة ما قبلت هذا التعبير ، وإليها يرجع .
المسألة الثانية عشرة - إذا تزوّج أمة ، ثم قدر بعد ذلك على حرّة فتزوّجها ثبت نكاح الأمة ولم ينفسخ .
وقال مسروق : ينفسخ ؛ لأنه أمر أبيح للضرورة ، فإذا ارتفعت الضرورة ارتفعت الإباحة ، وهذا لا يصحّ ؛ لأنه شرط في ابتداء العقد فلا يشترط في استدامته ، كالعدّة والإحرام وخوف العنت . وهذا لا جواب عنه .
وأما الميتة في الضرورة فتفارق هذا من وجهين :
أحدهما - أنّ هذا عقد لازم ، وتلك إباحة مجرّدة .
هامش
( 1 ) في ل : ما كثر .
( 2 ) سورة التوبة ، آية 5