فإن قيل ، وهي :
المسألة الخامسة - قال أبو بكر الرازي إمام الحنفية في كتاب أحكام القرآن له : ليس نكاح الأمة ضرورة ؛ لأنّ الضرورة ما يخاف منه تلف النفس أو تلف عضو ، وليس في مسألتنا شيء من ذلك .
قلنا : هذا كلام جاهل بمنهاج الشرع أو متهكّم لا يبالي بما يرد القول . نحن لم نقل إنه حكم نيط بالضرورة ، إنما قلنا : إنه حكم علّق « 1 » بالرخصة المقرونة بالحاجة ، ولكلّ واحد منهما حكم يختصّ به ، وحالة « 2 » يعتبر فيها ، ومن لم يفرق بين الضرورة والحاجة التي تكون معها الرخصة فلا يعنى بالكلام معه ، فإنه معاند أو جاهل ، وتقدير ذلك إتعاب للنفس عند من لا ينتفع به .
فإن قيل ، وهي :
المسألة السادسة - فإذا كانت تحته حرّة ، هل يتزوّج الأمة أم لا ؟
قلنا : اختلف في ذلك علماؤنا ؛ فقال مالك : إذا خشي العنت مع حرّة واحتاج إلى أخرى ، ولم يقدر على صداقها فإنه يجوز له أن يتزوّج الأمة ؛ وهكذا مع كلّ حرّة وكلّ أمّة حتى ينتهى إلى الأربع بظاهر القرآن .
وقال مرة أخرى : إذا تزوّج الأمة على الحرة ردّ نكاحه ؛ رواه ابن القاسم .
ورواية ابن وهب الأولى أصحّ في الدليل وأولى ؛ لأن اللّه تعالى أباح بشرط قد وجد وكمل على الأمر .
فإن قيل ، وهي :
المسألة السابعة - فهل تكون الحرّة بالخيار في البقاء معها أو الفراق ؟
قلنا : كذلك قال مالك على الرواية الواحدة ، ويجيء على مذهبه أنّ من رضى بالسبب المحقّق رضى بالمسبب المرتّب عليه ، وألا يكون لها خيار ؛ لأنها قد علمت أنّ له نكاح الأربع ، وعلمت أنه إن لم يقدر على نكاح حرّة تزوّج أمة ، وما شرط اللّه تعالى عليها كما شرطت على نفسها ، ولا يعتبر في شروط اللّه علمها ، وهذا غاية التحقيق في الباب والإنصاف فيه .
هامش
( 1 ) في ل : علق على الرخصة .
( 2 ) في ل : ودلالة .