أبى القعيس « 1 » جاء يستأذن على عائشة بعد أن نزل الحجاب ، فقالت عائشة : واللّه لا آذن - لأفلح حتى أسال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن أبا القعيس ليس هو الذي أرضعنى ، إنما أرضعتنى المرأة . قالت عائشة : فلما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قلت : يا رسول اللّه ، إنّ أفلح أخا أبى القعيس جاء يستأذن علىّ فأبيت أن آذن له حتى أستأذنك ، فقال : إنه عمّك فليلج عليك .
وهو مذهب أكثر الأئمة وأعيان العلماء .
ورأى سعيد بن المسيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن وإبراهيم النخعي : أنّ لبن الفحل لا يحرم ؛ وصورته أن يكون رجل له امرأتان أرضعت إحداهما صبيّا والأخرى صبية ، فيحرم كلّ واحد منهما على صاحبه ؛ لأنهما أخوان لأب من لبن ؛ فيحرمان كما يحرمان لو كانا أخوين لأب من نسب ،
لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة .
وهذا ظاهر ، وحديث عائشة نصّ ؛ فقد تعاضدا فوجب القضاء به .
المسألة السادسة - قوله تعالى :
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
.
اختلف الناس فيها في الصدر الأول ؛
فروى عن علىّ وجابر وابن الزبير وزيد بن ثابت ومجاهد - أنّ العقد على البنت لا يحرّم الأمّ حتى يدخل بها ، كما أن العقد على الأمّ لا يحرم البنت حتى يدخل بها .
وقال سائر العلماء والصحابة : إنّ العقد على البنت يحرّم الأم ولا تحرم البنت حتى يدخل بالأم .
واختلف النحاة في الوصف في قوله :
اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
فقيل : يرجع إلى الربائب والأمهات ، وهو اختيار أهل الكوفة .
وقيل : يرجع إلى الربائب خاصة [ 137 ] ، وهو اختيار أهل البصرة ، وجعلوا رجوع الوصف إلى الموصوفين المختلفى العامل ممنوعا كالعطف على عاملين . وجوّز ذلك كلّه أهل الكوفة ، ورأوا أنّ عامل الإضافة غير عامل الخفض بحرف الجر .
وقد مهدنا القول في ذلك في كتاب ملجئة المتفقهين إلى معرفة غوامض النحويين وقد ردّ القاضي أبو إسحاق الرواية عن زيد بن ثابت ، والذي استقرّ أنه مذهب علىّ خاصة ، كما قد
هامش
( 1 ) في ابن ماجة ( 627 ) : أفلح بن أبي قعيس .