المسألة السادسة - إنما قلنا : إنّ الكلالة في هذه الآية فقد الابن والأب ؛ لأن الإخوة للأم يحجبون بالجد ، وهم المرادون في الآية بالإخوة إجماعا ، ودخل فيها الجدّ الخارج عن الكلالة ؛ لأنه أصل النسب كالأب المتولّد عنه الابن .
وأما الآية التي في آخر سورة النساء فقد قال المحقّقون من علمائنا : إنّ الجدّ أيضا خارج عنها ؛ لأنّ الأخت مع الجدّ لا تأخذ نصفا ؛ إنما هي مقاسمة ، وكذلك الأخ مقاسم لها .
فإن قيل : فلم أخرجتم الجدّ عنها ؟ قلنا : لأنّ الاشتقاق يقتضى خروجه عنها ؛ إذ حقيقة الكلالة ذهاب الطرفين ، وعليه مبنى اللغة ، وغير ذلك من الأقوال بعيد ضعيف .
وأفسدها قول من قال : إنه المال ، فإنه غير مسموع لغة ولا مقيس معنى .
الثاني - أنّ الجدّ يرث مع ذكور ولد المتوفّى في السدس ، والإخوة لا يرثون معهم ، فكيف يشارك من يسقط الإخوة كلهم ويكون كأحدهم .
ولهذه العلة قال حبر الأمة مالك بن أنس : إنّ امرأة لو ماتت وتركت زوجها وأمّها وإخوتها لأبيها وإخوتها لأمها وجدّها : إنّ النصف للزوج ، والسدس للأم فريضة ، وللجد ما بقي ؛ قال : لأنّ الجدّ يقول : لو لم أكن كان للإخوة للأم ما بقي ، ولا يأخذ الإخوة للأب شيئا ، فلما حجبت إخوة الأم عنه كنت أنا أحقّ به .
وقد روى عن مالك أنه جعل للجدّ السدس ، وللإخوة للأب السدس كهيئة المقاسمة ، وذلك محقّق في الفرائض .
المسألة السابعة - قوله :
فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ
:
اتفق العلماء على أنّ التشريك يقتضى التسوية بين الذّكر والأنثى ؛ لأنّ مطلق اللفظ يدلّ عليه ، كما أنّ الآية التي في سورة النساء في آخرها ما يقتضى التعصيب ؛ ولذلك قلنا - في مسألة الزوج والأم والأخ من الأم والإخوة من الأب والأم : إنّ للزوج النصف ، وللأم السدس ، وللأخ للأمّ السدس ، وللإخوة للأب والأم السدس بحكم التعصيب .
المسألة الثامنة - الأخوات عصبة للبنات ، وإذا ترك بنتا وأختا أو ابنتين وأختا فالنصف للابنة ، وللأخت ما بقي ، وهما ذواتا فرض ، لكن إذا اجتمعا سقط فرض الأخوات