المفسّر في غيرها « 1 » ، وقد قال اللّه تعالى « 2 » :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
؛ فأذن اللّه تعالى للزوج في قبول الصداق إذا طابت نفس المرأة بتركه .
وقال أيضا « 3 » :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ . . . . . .
إلى آخرها .
فنهى اللّه تعالى الزوج أن يأخذ مما آتى المرأة إن أراد طلاقها .
الثاني - قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
.
يعنى النساء ، أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح : يعنى الزوج ، معناه يبذل جميع الصداق .
يقال : عفا بمعنى بذل ، كما يقال : عفا بمعنى أسقط .
ومعنى ذلك وحكمته أنّ المرأة إذا أسقطت ما وجب لها من نصف الصداق تقول هي :
لم ينل منى شيئا ولا أدرك ما بذل فيه هذا المال بإسقاطه « 4 » ، وقد وجب إبقاء للمروءة واتقاء في الديانة . ويقول الزوج : أنا أترك المال لها لأنى قد نلت الحلّ وابتذلتها بالطلاق فتركه أقرب للتقوى وأخلص من الأئمة .
الثالث - أنه تعالى قال :
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
.
وليس لأحد في هبة مال لآخر « 5 » فضل ؛ وإنما ذلك فيما يهبه المفضل من مال نفسه ، وليس للولىّ حقّ في الصداق .
واحتجّ من قال : إنه الولىّ بوجوه كثيرة ؛ نخبتها أربعة :
الأول - قالوا : الذي بيده عقدة النكاح الولىّ ، لأن الزوج قد طلّق ؛ فليس بيده عقدة ، ومنه قوله تعالى « 6 » :
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
، وهذا يستمرّ مع الشافعي دون أبي حنيفة الذي لا يرى عقدة النكاح للولىّ .
الثاني - أنه لو أراد الأزواج لقال : إلّا أن تعفوا أو تعفون ، فلما عدل من مخاطبة الحاضر المبدوء به في أول الكلام إلى لفظ الغائب دلّ على أن المراد به غيره .
هامش
( 1 ) في ل : في غيرهما .
( 2 ) سورة النساء ، آية 4
( 3 ) سورة النساء ، آية 19
( 4 ) في ل : وإسقاطه .
( 5 ) في ا : آخر .
( 6 ) سورة البقرة ، آية 235