الآية الرابعة والسبعون - قوله تعالى « 1 » :
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
.
فيها مسألة واحدة :
اختلف الناس في تقديرها ؛ فمنهم من قال : معناها لا جناح عليكم إن طلقتم النساء المفروض لهنّ الصداق من قبل الدخول ما لم تمسوهنّ ، وغير المفروض لهنّ قبل الفرض ؛ قاله الطبري واختاره .
ومنهم من قال : معناها إن طلّقتم النساء ما لم تمسوهنّ ولم تفرضوا لهنّ فريضة .
وتكون أو بمعنى الواو .
الثالث - أن يكون في الكلام حذف ، تقديره لا جناح عليكم إن طلقتم النساء فرضتم أو لم تفرضوا .
وهذه الأقوال ترجع إلى معنيين : أحدهما أن تكون أو بمعنى الواو . الثاني أن يكون في الكلام حذف تقدّر « 2 » به الآية ، وتبقى أو على بابها ، وتكون بمعنى التفصيل والتقسيم والبيان ، ولا ترجع إلى معنى الواو ، كقوله تعالى « 3 » :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
.
فإنها للتفصيل .
واحتجّ من قال إنها بمعنى الواو بأنه عطف عليها بعد ذلك المفروض لهن . فقال تعالى :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
، فلو كان الأول لبيان طلاق المفروض لهنّ قبل المسيس لما كرّره ، وهذا ظاهر . وقد بينّا في كتاب ملجئة المتفقهين ذلك .
ولا فرق في قانون العربية بين تقدير حذف ، أو تكون أو بمعنى الواو ؛ لأنّ المعاني تتميّز بذلك ، والأحكام تتفصّل ؛ فإن المطلّقة التي لم تمس ولم يفرض لها لا تخلو من أربعة أقسام :
هامش
( 1 ) الآية السادسة والثلاثون بعد المائتين .
( 2 ) في ا : تقرر .
( 3 ) سورة الإنسان ، آية 24