بعد العلم ، يؤكّده أنها لو علمت بموته فتركت الإحداد لانقضت العدّة ؛ فإذا تركت الإحداد مع عدم العلم فهو أهون ؛ ألا ترى أنّ الصغيرة تنقضي عدّتها ولا إحداد عليها .
المسألة التاسعة - إن لم تحض في الأربعة الأشهر فلا عدّة لها عندنا في أشهر الأقوال .
وقال أبو حنيفة والشافعي وغيرهما : لا تفتقر إلى الحيض .
ودليلنا أنّ تأخير الحيض ريبة توجب أن تستظهر له ، إلا أنّ علماءنا قالوا : إذا لم يكن لها عادة بتأخير الحيض ولم تخش ريبة بقيت تسعة أشهر من يوم وفاته .
وكيفية الاستظهار عندنا تكون بحيضة واحدة على ما بيناه في مسائل الفروع .
المسألة العاشرة - إن كانت الزوجة كتابيّة فلمالك فيها قولان :
أحدهما - أنها كالمسلمة . الثاني - أنها تعتدّ بثلاث حيض ؛ إذ بها يبرأ الرحم ؛ وهذا منه فاسد جدا ؛ لأنه أخرجها من عموم آية الوفاة ؛ وهي منها ، وأدخلها في عموم آية الطلاق ، وليست منها .
المسألة الحادية عشرة - في تنزيل هذه الأحكام :
اعلموا وفّقكم اللّه أنّ المقصود بهذه العدّة براءة الرحم من ماء الزوج ؛ فامتناع النكاح إنما هو لأجل الماء الواجب صيانته أولا .
وامتناع عقد النكاح إنما هو لاستحالة وجوده شرعا على محلّ لا يفيد مقصوده فيه وهو الحلّ .
وامتناع الطيب والزينة لأنه من دواعيه ، فقطعت الذريعة إليه بمنع ما يحرص عليه .
وامتناع الخطبة لأنّ القول في ذلك والتصريح به أقوى ذريعة وأشدّ داعية من الطيب والزينة ، فحرّم من طريق الأولى .
وامتناع الخروج لبقاء الرقبة الموجب غاية « 1 » الحفيظة والعصمة . وحقّ أمر السكنى لكونه في الدرجة الخامسة من الحرمة ، فأسقط وجوبه أحبار من الأمّة ، ثم رخّص اللّه تعالى في التعريض على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه .
المسألة الثانية عشرة - قوله تعالى :
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
.
هامش
( 1 ) في ل : عامة .