محبة اللّه هي إرادته ثواب العبد ، وقد تقدم في كتب الأصول بيانه .
المسألة الحادية والعشرون - قوله تعالى :
التَّوَّابِينَ
.
التوبة : هي رجوع العبد عن حالة المعصية إلى حالة الطاعة ؛ وقد بيناها في كتب الأصول بشروطها .
المسألة الثانية والعشرون - قوله تعالى :
الْمُتَطَهِّرِينَ
.
وفيها ثلاثة أقوال :
الأول - المتطهّرين بالماء للصلاة . الثاني - الذين لا يأتون النساء في أدبارهن ؛ قاله مجاهد .
الثالث - الذين لا ينقضون التوبة ، طهّروا أنفسهم عن العود إلى ما رجعوا عنه من الباطل الذي كانوا فيه ؛ قاله مجاهد .
واللفظ وإن كان يحتمل جميع ما ذكر فالأول به أخصّ ، وهو فيه أظهر ، وعليه حمله أهل التأويل ، وهو المنعطف على سابق الآية المنتظم معها ، واللّه أعلم .
الآية الثانية والستون - قوله تعالى « 1 » :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - في سبب نزولها ، وفي ذلك روايات :
قال جابر : كانت اليهود تقول : من أتى امرأته في قبلها من دبرها جاء الولد أحول ، فنزلت الآية . وهذا حديث صحيح خرّجه « 2 » الأئمة .
الثانية -
قالت أمّ سلمة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
قال : يأتيها مقبلة ومدبرة إذا كانت في صمام واحد . أخرجه [ 88 ] مسلم « 3 » وغيره .
الثالثة -
روى الترمذي أنّ عمر رضى اللّه عنه جاء إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقال له :
هلكت . قال : وما أهلكك ؟ قال : حوّلت رحلي البارحة . فلم يردّ عليه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم شيئا حتى نزلت :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
، فقال : أقبل وأدبر ، واتق الدّبر .
المسألة الثانية - اختلف العلماء في جواز نكاح المرأة في دبرها ؛ فجوّزه طائفة كثيرة ، وقد جمع ذلك ابن شعبان في كتاب جماع النسوان وأحكام القرآن وأسند جوازه إلى زمرة
هامش
( 1 ) الآية الثالثة والعشرون بعد المائتين .
( 2 ) صحيح مسلم 1058
( 3 ) صحيح مسلم 1059