أحدها - أنّا لا نقول إنه لا غنى عنها ولا عوض منها ؛ بل للمريض عنها ألف غنى ، وللصحيح والمريض منها عوض من الخلّ ونحوه .
الثاني - أن نقول : لو [ 77 ] كانت لا غنى عنها ولا عوض منها لما امتنع تحريمها ، ولا استحال أن يمنع الباري تعالى الخلق منها لثلاثة أدلّة « 1 » :
الأول - أنّ للباري تعالى أن يمنع المرافق كلّها أو بعضها ، وأن يبيحها ، وقد آلم الحيوان وأمرض الإنسان .
الثاني - أنّ التطبّب غير واجب بإجماع من الأمّة ،
ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من طرق أنه قال : يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا من غير حساب ، وهم الذين لا يكتوون ولا يسترقون « 2 » ولا يتطيّرون ، وعلى ربّهم يتوكّلون .
الثالث - أنه لو كان فيها صلاح بدن لكانت فيها ضراوة وذريعة إلى فساد العقل ، فتقابل الأمران ، فغلب المنع لما لنا في ذلك من المصلحة المنبّه « 3 » عليها في سورة المائدة .
المسألة الثامنة - اختلف العلماء فيما لو استهلكت في الأطعمة والأدوية ؛ هل يجوز استعمال ذلك الطعام أو ذلك الدواء أم لا ؟ فأجازه ابن شهاب ، ومنعه غيره ، وتردّد علماؤنا في ذلك .
والصحيح أنه لا يجوز ،
لقوله صلى اللّه عليه وسلم : إنها ليست بدواء ، ولكنها داء .
المسألة التاسعة - قوله تعالى :
وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
.
وفي تأويل ذلك قولان :
أحدهما - أنّ الإثم بعد التحريم أكبر من المنفعة قبل التحريم ؛ قاله ابن عباس .
الثاني - أنّ الإثم فيما يكون عنها من فساد العمل عند ذهاب العقل أكثر من منفعة اللذّة والربح ؛ قاله سعيد بن جبير ، وزاد بأنّ ذلك لما نزل تورّع عنها قوم من المسلمين
هامش
( 1 ) في ل : لثلاثة أوجه .
( 2 ) يسترقون : يستعملون الرقية : العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات ، وقد جاء في بعض الأحاديث جوازها وفي بعضها النهى عنها ( النهاية ) .
( 3 ) في ا : المبنية عليها ، صوابه من ل .