المسألة التاسعة - قوله تعالى :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
.
روى الأئمة بأجمعهم : قال عدىّ بن حاتم : لما نزلت هذه الآية عمدت إلى عقالين لي أسود وأبيض ، فجعلتهما تحت وسادتي ، وجعلت أنظر في الليل إليهما فلا يستبين لي فعمدت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرت ذلك ، فقال : إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار ، ونزل قوله تعالى : ( من الفجر ) .
وروى الأئمة : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » : لا يمنعنكم أذان بلال من سحوركم ، فإنه يؤذّن بليل ، ليرجع قائمكم ، ويوقظ نائمكم ، وليس أن يقول هكذا - وصوّب يده ورفعها - حتى يقول : هكذا - وضرب بين أصابعه .
المسألة العاشرة - قوله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
. فشرط ربّنا تعالى إتمام الصوم حتى يتبيّن الليل ، كما جوّز الأكل حتى يتبين النهار ، ولكن إذا تبيّن الليل فالسنّة [ 50 ] تعجيل الفطر .
وقد روى الأئمة منهم البخاري « 2 » عن عبد اللّه بن أبي أوفى ، قال : كنّا مع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في سفر ؛ فصام حتى أمسى ، فقال لرجل : انزل فاجدح لي « 3 » . قال : لو انتظرت حتى تمسى .
قال : انزل فاجدح لي إذا رأيت الليل قد أقبل من هاهنا وأدبر من هاهنا فقد أفطر الصائم .
المسألة الحادية عشرة - كما أنّ السنة تعجيل الفطر مخالفة لأهل الكتاب كذلك السنة تقديم الإمساك - إذا قرب الفجر - عن محظورات الصيام .
ومن العلماء من جوّز الأكل مع الشك في الفجر حتى يتبيّن ؛ منهم ابن عباس والشافعي ، لقوله تعالى : حتى يتبيّن ، ولأن
النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال « 4 » : وكلوا واشربوا حتى ينادى ابن أمّ مكتوم
، وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادى حتى يقال له : أصبحت أصبحت .
هامش
( 1 )
في ابن ماجة ( صفحة 541 ) : عن عبد اللّه بن مسعود أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحور ، فإنه يؤذن لينتبه نائمكم ، وليرجع قائمكم ، وليس الفجر أن يقول هكذا ، ولكن هكذا يعترض في أفق السماء .
( 2 ) صحيح البخاري : 3 - 45
( 3 ) الجدح : أن يحرك السويق بالماء ويخوض حتى يستوي ، وكذلك اللبن . ( النهاية - جدح ) .
( 4 ) صحيح البخاري : 3 - 35