ولا بدّ من وجود ما علم موجودا . وإن كان على حديث قيس بن صرمة الذي رواه البخاري فتقديره : علم اللّه أنكم كنتم تختانون أنفسكم فرخّص لكم .
المسألة الخامسة - قوله تعالى :
فَتابَ عَلَيْكُمْ
.
قد بيّنا في كتاب الأمر توبة اللّه تعالى على الخلق « 1 » ومعنى وصفه بأنه التوّاب .
وقد تاب علينا ربنا هاهنا بوجهين :
أحدهما - قبوله توبة من أختان نفسه .
والثاني - تخفيف ما ثقل ، كما قال تعالى « 2 » :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ
؛ أي رجع إلى التخفيف .
قال علماء الزهد : وكذا فلتكن العناية وشرف المنزلة ، خان نفسه عمر فجعلها اللّه تعالى شريعة ، وخفّف لأجله عن الأمة ، فرضي اللّه عنه وأرضاه .
المسألة السادسة - [ قوله تعالى ] « 3 » :
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ
.
معناه قد أحلّ اللّه لكم ما حرّم عليكم ، وهذا يدلّ على أن سبب الآية جماع عمر رضى اللّه عنه لا جوع قيس ؛ لأنه لو كان السبب جوع قيس لقال : فالآن كلوا ، ابتدأ به لأنه المهم الذي نزلت الآية لأجله .
المسألة السابعة - قوله تعالى :
وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
.
فيه ثلاثة أقوال :
الأول - ما كتب اللّه لكم من الحلال .
الثاني - ما كتب اللّه لكم من الولد .
الثالث - ليلة القدر . فالقول الأول عامّ يشهد له حديث قيس ، والثاني خاص يشهد له حديث عمر ، والثالث عام في الثواب والأجر .
المسألة الثامنة - قوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
.
هذا جواب نازلة قيس بن صرمة ، والأول جواب نازلة عمر رضى اللّه عنه ؛ وبدأ بنازلة عمر لأنه المهم فهو المقدّم .
هامش
( 1 ) في م : على عباده .
( 2 ) سورة المزمل ، آية 20
( 3 ) من م .