تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
إلى اللّه ، وقال « إنما جئتكم عند اللّه بأمر فيه صلاح دينكم ودنياكم ، فإن سمعتم وأطعتم فحسن ، وإلا صبرت لأمر اللّه حتى يحكم اللّه بيني وبينكم بما شاء » ، فقالوا له حينئذ فإن كان ما تزعمه حقا ففجر ينبوعا ونؤمن لك ، ولتكن لك جنة إلى غير ذلك مما كلفوه ، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هذا كله إلى اللّه ، ولا يلزمني هذا ولا غيره ، وإنما أنا مستسلم لأمر اللّه » ، هذا هو معنى الحديث . وفي الألفاظ اختلاف وروايات متشعبة يطول سوق جميعها ، فاختصرت لذلك . وقوله تعالى :
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ
الآية ، قرأ الجمهور « أو تسقط » بضم التاء ، « السماء » نصب ، وقرأ مجاهد « أو تسقط السماء » برفع « السماء » وإسناد الفعل إليها ، وقوله
كَما زَعَمْتَ
إشارة إلى ما تلي عليهم قبل ذلك في قوله عزّ وجل
إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
[ سبأ : 9 ] ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي « كسفا » بسكون السين إلا في الروم ، فإنهم حركوها ، ومعناه قطعا واحدا ، قال مجاهد : السماء جميعا وتقول العرب : كسفت الثوب ونحوه قطعته ، ف « الكسف » بفتح السين المصدر ، والكسف الشيء المقطوع ، قال الزجاج : المعنى أو تسقط السماء علينا قطعا ، واشتقاقه من كسفت الشيء إذا غطيته . قال القاضي أبو محمد : وليس بمعروف في دواوين اللغة كسف بمعنى غطى ، وإنما هو بمعنى قطع ، وكأن كسوف الشمس والقمر قطع منهما ، وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر « كسفا » بفتح السين أي قطعا جمع كسفه ، وقوله
قَبِيلًا
قيل معناه مقابلة وعيانا ، وقيل معناه ضامنا وزعيما بتصديقك ، ومنه القبالة وهي الضمان والقبيل ، والمتقبل الضامن ، وقيل معناه نوعا وجنسا لا نظير له عندنا ، وقرأ الأعرج « قبلا » وقيل بمعنى المقابلة . قوله عزّ وجل :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 93 إلى 95 ]

أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً ( 93 ) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ( 94 ) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً ( 95 ) قال المفسرون : « الزخرف » الذهب في هذا الموضع ، والزخرف ما تزين به ، كان بذهب أو غيره ، ومنه
حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها
[ يونس : 24 ] وفي قراءة عبد اللّه بن مسعود « أو يكون لك بيت من ذهب » ، قال مجاهد ما كنا نعرف الزخرف حتى قرأنا في حرف عبد اللّه « من ذهب » ، وقوله
فِي السَّماءِ
يريد في الهواء علوا ، والعرب تسمي الهواء علوا سماء لأنه في حيز السمو . ويحتمل أن يريدوا السماء المعروفة ، وهو أظهر لأنه أعلمهم أن إله الخلق فيها وأنه تأتيه خبرها ، و
تَرْقى
معناه تصعد ، والرقي الصعود ، ويروى أن قائل هذه المقالة هو عبد اللّه بن أبي أمية ، فإنه قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنا لا أؤمن لك حتى تأتي بكتاب أراك هابطا به فيه من اللّه عزّ وجل إلى عبد اللّه بن أبي أمية ، وروي أن جماعتهم طلبت هذا النحو منه ، فأمره اللّه عزّ وجل أن يقول
سُبْحانَ رَبِّي
أي تنزيها له من الإتيان مع