تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
أفضل البشر ، وقد نهى عليه السلام عن تعيين أحد منهم في قصة موسى ويونس ، وإما أن يكون التفضيل مقسما فيهم : أعطي هذا التكليم ، وأعطيت هذه الخلفة ، ومحمد الخمس ، وعيسى الإحياء ، فكلهم مفضول على وجه فاضل على الإطلاق ، وقوله
بِمَنْ فِي السَّماواتِ
، الباء متعلقة بفعل تقديره : علم بمن في السماوات ذهب إلى هذا أبو علي لأنه لو علقها ب
أَعْلَمُ
لاقتضى أنه ليس بأعلم بغير ذلك . قال القاضي أبو محمد : وهذا لا يلزم ويصح تعلقها ب
أَعْلَمُ
ولا يلتفت لدليل الخطاب وقرأ الجمهور : « زبورا » بفتح الزاي ، وهو فعول بمعنى مفعول ، وهو قليل لم يجئ إلا في قدوع وركوب وحلوب ، وقرأ حمزة ويحيى والأعمش « زبورا » بضم الزاي ، وله وجهان : أحدهما أن يكون جمع زبور بحذف الزائد ، كما قالوا في جمع ظريف ، ظروف ، والآخر ، أن يكون جمع زبور كأن ما جاء به داود ، جزئ أجزاء كل جزء منها زبر ، سمي بمصدر زبر يزبر ، ثم جمع تلك الأجزاء على زبور ، فكأنه قال : آتينا داود كتبا ، ويحتمل أن يكون جمع زبر الذي هو العقل وسداد النظر ، لأن داود أوتي من المواعظ والوصايا كثيرا ، ومن هذا قول النبي صلى اللّه عليه وسلم ، في آخر كتاب مسلم : « وأهل النار خمسة : الضعيف الذي لا زبر له » ، قال قتادة زبور داود مواعظ وحكم ودعاء ليس فيه حلال ولا حرام . قوله عزّ وجل :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 56 إلى 59 ]

قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ( 56 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 ) وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 ) الذين أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقول لهم في هذه الآية ، ليسوا عبدة الأصنام ، وإنما هم عبدة من يعقل ، واختلف في ذلك . فقال ابن عباس : هي في عبدة العزيز والمسيح وأمه ونحوهم ، وقال ابن عباس أيضا ، وابن مسعود : هي في عبدة الملائكة ، وقال ابن مسعود أيضا : هي في عبدة شياطين كانوا في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأسلم أولئك الشياطين ، وعبدتهم بقوا يعبدونهم فنزلت الآية في ذلك . وقال ابن عباس أيضا : هي في عبدة الشمس والقمر والكواكب وعزيز والمسيح وأمه ، وأي ذلك كان ، فمعنى الآية : قل لهؤلاء الكفرة
ادْعُوا
عند الشدائد ، و
الضُّرِّ
هؤلاء المعبودين ، فإنهم لا يملكون كشفه ولا تحويله عنكم ، ثم أخبرهم على قراءة ابن مسعود وقتادة « تدعون » بالتاء ، أو أخبر النبي عليه السلام على قراءة الجمهور ، « يدعون » بالياء من تحت ، أن هؤلاء المعبودين ، يطلبون التقرب إلى اللّه والتزلف إليه وأن هذه حقيقة حالهم ، وقرأ ابن مسعود « إلى ربك » ، والضمير في
رَبِّهِمُ
للمتبعين أو