تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الإسلام وحفظ السماء حفظا تاما . وقال الزجاج : لم يكن إلا بعد النبي عليه السلام ، بدليل أن الشعراء لم يشبهوا به في السرعة إلا بعد الإسلام . وذكر الزهراوي عن أبي رجاء العطاردي أنه قال : كنا لا نرى الرجم بالنجوم قبل الإسلام . و
رَجِيمٍ
فعيل بمعنى مفعول . فإما من رجم الشهب ، وإما من الرجم الذي هو الشتم والذم . ويقال : تبعت الرجل واتبعته بمعنى واحد . و
إِلَّا
بمعنى : لكن . قال القاضي أبو محمد : هذا قول ، والظاهر أن الاستثناء من الحفظ ، وقال محمد بن يحيى عن أبيه :
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ
، فإنها لم تحفظ منه - ذكره الزهراوي . وقوله تعالى :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها
روي في الحديث : « أن الأرض كانت تتكفأ بأهلها كما تتكفأ السفينة ، فثبتها اللّه بالجبال » . يقال : رسا الشيء يرسو : إذا رسخ وثبت . وقوله :
مَوْزُونٍ
قال الجمهور : معناه مقدر محرر بقصد وإرادة ، فالوزن - على هذا - مستعار . وقال ابن زيد : المراد ما يوزن حقيقة كالذهب والفضة والفلز كله وغير ذلك مما يوزن . قال القاضي أبو محمد : الأول أعم وأحسن . و
مَعايِشَ
جمع معيشة . وقرأها الأعمش بالهمز وكذلك روى خارجة عن نافع . والوجه ترك الهمز لأن أصل ياء معيشة الحركة . فيردها إلى الأصل الجمع ، بخلاف : مدينة ومدائن . وقوله :
وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
يحتمل أن تكون
مَنْ
في موضع نصب وذلك على ثلاثة أوجه . أحدها : أن يكون عطفا على
مَعايِشَ
، كأن اللّه تعالى عدد النعم في المعايش ، وهي ما يؤكل ويلبس ، ثم عدد النعم في الحيوان والعبيد والصناع وغير ذلك مما ينتفع به الناس وليس عليهم رزقهم . والوجه الثاني : أن تكون
مَنْ
معطوفة على موضع الضمير في
لَكُمْ
وذلك أن التقدير : وأنعشناكم وأنعشنا أمما غيركم من الحيوان . فكأن الآية - على هذا - فيها اعتبار وعرض آية . والوجه الثالث : أن تكون
مَنْ
منصوبة بفعل مضمر يقتضيه الظاهر ، تقديره : وأنعشنا من لستم له برازقين . ويحتمل أن تكون
مَنْ
في موضع خفض عطفا على الضمير في
لَكُمْ
وهذا قلق في النحو لأن العطف على الضمير المجرور ، وفيه قبح ، فكأنه قال : ولمن لستم له برازقين ، وأنتم تنتفعون به . وقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ
قال ابن جريج : وهو المطر خاصة . قال القاضي أبو محمد : وينبغي أن تكون أعم من هذا في كثير من المخلوقات . و « الخزائن » المواضع الحاوية ، وظاهر هذا أن الماء والريح ونحو ذلك موجود مخلوق ، وهو ظاهر في قولهم في الريح : عتت على الخزان وانفتح منها قدر حلقة الخاتم ، ولو كان قدر منخر الثور لأهلك الأرض ؛ إلى غير هذا من الشواهد . وذهب قوم إلى أن كونها في القدرة هو خزنها ، فإذا شاء اللّه أوجدها .