تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
و
الْأَصْفادِ *
الأغلال ، واحدها : صفد ، يقال : صفده وأصفده وصفده : إذا غلله ، والاسم : الصفاد ، ومنه قول سلامة بن جندل : [ الوافر ]
وزيد الخيل قد لاقى صفادا * يعض بساعد وبعظم ساق
وكذلك يقال في العطاء ، و « الصفد » العطاء ، ومنه قول النابغة . فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد . و « السرابيل » : القمص ، و « القطران » هو الذي تهنأ به الإبل ، وللنار فيه اشتعال شديد ، فلذلك جعل اللّه قمص أهل النار منه ، ويقال : « قطران » بفتح القاف وكسر الطاء ، ويقال : « قطران » بكسر القاف وسكون الطاء ، ويقال : « قطران » بفتح القاف وسكون الطاء . وقرأ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب والحسن بخلاف ، وابن عباس وأبو هريرة وعلقمة وسنان بن سلمة وعكرمة وابن سيرين وابن جبير والكلبي وقتادة وعمرو بن عبيد « من قطر آن » و « القطر » : القصدير ، وقيل : النحاس . وروي عن عمر أنه قال : ليس بالقطران ولكنه النحاس يسر بلونه . و « آن » وهو الطائب الحار الذي قد تناهى حره ؛ قال الحسن : قد سعرت عليه جهنم منذ خلقت فتناهى حره . وقال ابن عباس المعنى : أنى أن يعذبوا به . وقرأ جمهور الناس « وجوههم » بالنصب ، « النار » بالرفع . وقرأ ابن مسعود « وجوههم » بالرفع . « النار » بالنصب . فالأولى على نحو قوله :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
[ الليل : 1 ] فهي حقيقة الغشيان ، والثانية على نحو قول الشاعر : [ الكامل ]
يغشون حتى ما تهر كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبل
فهي بتجوز في الغشيان ، كأن ورود الوجوه على النار غشيان . وقوله :
لِيَجْزِيَ
أي لكي يجزي ، واللام متعلقة بفعل مضمر ، تقديره : فعل هذا ، ونفذ هذا العقاب على المجرمين ليكون في ذلك جزاء المسئ على إساءته . وجاء من لفظة الكسب بما يعم المسئ والمحسن ، لينبه على أن المحسن أيضا يجازي بإحسانه خيرا . وقوله :
سَرِيعُ الْحِسابِ
أي فاصله بين خلقه بالإحاطة التي له بدقيق أمرهم وجليلها . لا إله غيره ، وقيل لعلي بن أبي طالب : كيف يحاسب اللّه العباد في وقت واحد مع كثرتهم ؟ قال : كما يرزقهم في وقت واحد . وقوله :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ
الآية ، إشارة إلى القرآن والوعيد الذي يتضمنه ووصفه بالمصدر في قوله :
بَلاغٌ
والمعنى : هذا بلاغ للناس وهو لينذروا به . وقرأ جمهور الناس « ولينذروا » بالياء وفتح الذال على بناء الفعل للمفعول . وقرأ يحيى بن عمارة وأحمد بن يزيد بن أسيد : « لينذروا به » بفتح الياء والذال كقول العرب : نذرت بالشيء إذا أشعرت وتحرزت منه وأعددت وروي أن قوله :
وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه .