أرى مرّ السنين أخذن منّي * كما أخذ السرار من الهلال
ومنه قول الآخر : [ الطويل ]
إذا مات منهم سيد قام سيد * فذلت له أهل القرى والكنائس
وقول كعب : [ الكامل ]
ذلت لوقعتها جميع نزار * . . . . . . . . . . . . . . . .
حين أراد بنزار القبيلة ، وأمثلة هذا كثير .
وروي أن جماعة من الأعراب التقطت يوسف عليه السّلام : و
السَّيَّارَةِ
جمع سيار . وهو بناء للمبالغة ، وقيل في هذا
الْجُبِّ
: أنه بئر بيت المقدس . وقيل : غيره : وقيل : لم يكن حيث طرحوه ماء ولكن أخرجه اللّه فيه حتى قصده الناس للاستقاء : وقيل : بل كان فيه ماء كثير يغرق يوسف فنشز حجر من أسفل الجب حتى ثبت عليه يوسف ، وروي أنهم رموه بحبل في الجب فتماسك بيديه حتى ربطوا يديه ونزعوا قميصه ورموه حينئذ ، وهموا برضخه بالحجارة فمنعهم أخوهم المشير بطرحه من ذلك .
قوله عزّ وجل :
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 11 إلى 15 ]
قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ( 11 ) أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 12 ) قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ( 13 ) قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ( 14 ) فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 )
الآية الأولى تقتضي أن أباهم قد كان علم منهم إرادتهم الخبيثة في جهة يوسف . وهذه أنهم علموا هم منه بعلمه ذلك .
وقرأ الزهري وأبو جعفر « لا تأمنا » بالإدغام دون إشمام . ورواها الحلواني عن قالون ، وقرأ السبعة بالإشمام للضم ، وقرأ طلحة بن مصرف « لا تأمننا » وقرأ ابن وثاب والأعمش « لا تيمنا » بكسر تاء العلامة .
و
غَداً
ظرف أصله : غدو ، فلزم اليوم كله ، وبقي الغدو والغدوة اسمين لأول النهار ، وقال النضر ابن شميل : ما بين الفجر إلى الإسفار يقال فيه غدوة . وبكرة .
وقرأ أبو عمرو وأبو عامر : « نرتع ونلعب » بالنون فيهما وإسكان العين والباء ، و « نرتع » - على هذا - من الرتوع وهي الإقامة في الخصب والمرعى في أكل وشرب ، ومنه قول الغضبان بن القبعثري : القيد والرتعة وقلة التعتعة . ومنه قول الشاعر : [ الوافر ] . . . وبعد عطائك المائة الرتاعا