جابر بن عبد اللّه أن يهوديا يسمى بستانة جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : أخبرني عن أسماء الكواكب التي رآها يوسف عليه السّلام ، فسكت عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونزل جبريل عليه السّلام فأخبره بأسمائها ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اليهودي ، فقال : هل أنت مؤمن إن أخبرتك بذلك ؟ قال : نعم ، قال : حربان ، والطارق ، والذيال ، وذا الكنفان ، وقابس ، ووثاب ، وعمودان والفليق ، والمصبح ، والضروح ، وذو الفرغ ، والضياء ، والنور فقال اليهودي : أي واللّه إنها لأسماؤها .
وتكرر
رَأَيْتُهُمْ
لطول الكلام وجرى ضمائر هذه الكواكب في هذه الآية مجرى ضمائر من يعقل إنما كان لما وصفت بأفعال هي خاصة بمن يعقل .
وروي أن رؤيا يوسف كانت ليلة القدر ليلة جمعة ، وأنها خرجت بعد أربعين سنة ، وقيل : بعد ثمانين سنة .
قوله عزّ وجل :
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 5 ) وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 6 )
تقتضي هذه الآية أن يعقوب عليه السّلام كان يحس من بنيه حسد يوسف وبغضته ، فنهاه عن قصص الرؤيا عليهم خوف أن يشعل بذلك غل صدورهم ، فيعملوا الحيلة على هلاكه ، ومن هنا ومن فعلهم بيوسف - الذي يأتي ذكره - يظهر أنهم لم يكونوا أنبياء في ذلك الوقت . ووقع في كتاب الطبري لابن زيد :
أنهم كانوا أنبياء ؛ وهذا يرده القطع بعصمة الأنبياء عن الحسد الدنياوي وعن عقوق الآباء وتعريض مؤمن للهلاك والتوافر في قتله .
ثم أعلمه :
إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ
أي هو يدخلهم في ذلك ويحضهم عليه .
وأمال الكسائي
رُؤْياكَ
، والرؤيا حيث وقعت وروي عنه : أنه لم يمل :
رُؤْياكَ
في هذه السورة وأمال الرؤيا حيث وقعت ، وقرأ « رؤياك » بغير همز - وهي لغة أهل الحجاز - ولم يملها الباقون حيث وقعت .
و « الرؤيا » مصدر كثر وقوعه على هذا المتخيل في النوم حتى جرى مجرى الأسماء كما فعلوا في الدر في قولهم : للّه درك فخرجا من حكم عمل المصادر وكسروها رؤى بمنزلة ظلم ، والمصادر في أكثر الأمر لا تكسر .
وقوله :
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ
الآية ، ف
يَجْتَبِيكَ
معناه : يختارك ويصطفيك ، ومنه : جبيت الماء في الحوض ، ومنه : جباية المال ، وقوله :
وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
قال مجاهد والسدي : هي عبارة الرؤيا . وقال الحسن : هي عواقب الأمور . وقيل : هي عامة لذلك وغيره من المغيبات . وقوله :
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ