تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الأرض إذ له نمو شبيه بالحياة ،
وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
، مثل البيضة من الطائر ونحو ذلك ، وقد تقدم فيما سلف إيعاب القول في هذه المعاني ، و « تدبير الأمر » عام لهذا وغيره من جميع الأشياء ، وذلك استقامة الأمور كلها عن إرادته عزّ وجل ، وليس تدبيره بفكر ولا روية وتغيرات تعالى عن ذلك بل علمه محيط كامل دائم ،
فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ
لا مندوحة لهم عن ذلك ، ولا تمكنهم المباهتة بسواه ، فإذا أقروا بذلك
فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
. في افترائكم وجعلكم الأصنام آلهة : وقوله تعالى
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ
الآية ، يقول : فهذا الذي هذه صفاته
رَبُّكُمُ الْحَقُّ
أي المستوجب للعبادة والألوهية ، وإذا كان ذلك فتشريك غيره ضلال وغير حق ، وعبارة القرآن في سوق هذه المعاني تفوت كل تفسير براعة وإيجازا وإيضاحا ، وحكمت هذه الآية بأنه ليس بين الحق والضلال منزلة ثالثة في هذه المسألة التي هي توحيد اللّه وكذلك هو الأمر في نظائرها ، وهي مسائل الأصول التي الحق فيها في طرف واحد ، لأن الكلام فيها إنما هو في تقرير وجود ذات كيف وهي ، وذلك بخلاف مسائل الفروع التي قال اللّه تعالى فيها
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
[ المائدة : 48 ] وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور متشابهات » ، و
الْحَقُّ
في هذه في الطرفين لأن المتعبدين إنما طلبوا بالاجتهاد لا بعين في كل نازلة ويدلك على أن « الحق » في الطرفين اختلاف الشرائع بتحليل وتحريم في شيء واحد ، والكلام في مسائل الفروع إنما هو في أحكام طارئة على وجود ذات متقررة لا يختلف فيها وإنما يختلف في الأحكام المتعلقة بالمتشرع ، وقوله :
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
تقرير كما قال
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
[ التكوير : 26 ] ثم قال :
كَذلِكَ حَقَّتْ
أي كما كانت صفات اللّه كما وصف وعبادته واجبة كما تقرر وانصراف هؤلاء كما قدر عليهم وتكسبوا
كَذلِكَ حَقَّتْ
، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ، وحمزة والكسائي هنا وفي آخر السورة « كلمة » على الإفراد الذي يراد به الجمع كما يقال للقصيدة كلمة ، فعبر عن وعيد اللّه تعالى بكلمته ، وقرأ نافع وابن عامر في الموضعين المذكورين « كلمات » ، وهي قراءة أبي جعفر وشيبة بن نصاح ، وهذه الآية إخبار أن في الكفار من حتم بكفره وقضى بتخليده ، وقرأ ابن أبي عبلة ، « إنهم » بكسر الألف . قوله عزّ وجل :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 34 إلى 36 ]

قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 ) هذا توقيف أيضا على قصور الأصنام وعجزها ، وتنبيه على قدرة اللّه عزّ وجل ، و « بدء الخلق » يريد به إنشاء الإنسان في أول أمره ، و « إعادته » هي البعث من القبور ، و
تُؤْفَكُونَ
معناه : تصرفون وتحرمون ، تقول العرب : أرض مأفوكة إذا لم يصبها مطر فهي بمعنى الخيبة والقلب ، كما قال
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى
[ النجم : 53 ] وقوله تعالى
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي
الآية ،
يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
يريد به يبين