أحوالهم ، وأمر الأمير عز الدين الأفرم أمير جندار أن يذهب إلى نائب الشام ، ويقول له : رسم السلطان أن تجهز جميع ما يحتاج إليه المجانيق وآلات الحصار ، ويتقدم بها إلى حيث يصل ركابه ، فمضى من يومه على البريد .
وأما ابن سلعوس فإنه قد بسط يده ولسانه ، وأظهر من العظمة والكبرياء أمرا عظيما ، ورسم لبعض مماليك السلطان أن يركبوا في خدمته ، فصار يركب في موكب كبير ، ووسع له السلطان في الجامكية والرواتب ، وألقى مقاليد الدولة إليه ، فكان الزهو والكبرياء سببا لو باله ، على ما نذكره إن شاء الله ، فلله در القائل :
من ناط بالعجب عرى أخلاقه * نيطت عرى المقت إلى تلك العرى
من طال فوق منتهى بسطته * أعجزه نيل الدنى بله القضا
من لم يقف عند انتهاء قدره * تقاصرت عنه فسيحات الخطا
ذكر فتح عكا وجعلها دكا :
وكان السلطان المنصور قد جرد جماعةً من الأمراء ليقيموا بجينين ، وقدم
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 54
مساهمون: العيني
ص٥٤