كأن مثار النقع ليلٌ وخفقها * بروقٌ وأنت البدر والفلك الجتر
بذل لها عزمٌ فلولا مهابة * كستها الحيا جاء تك تسعى ولا مهر
صرفت إليها عزمةٌ لو صرفتها * إلى البحر لاستولى على مده الجزر
ولما سبقت البشارة إلى مصر فرحت العالم ، وكتب الجواب يستأذنون على عمل قلاع وزينة ، كما كانت العادة بذلك عند مثل هذه القضية .
وكان السلطان لما دخل دمشق سأله أهلها أن يصوم رمضان عندهم ، وذلك لما في قلوبهم من المحبة الأكيدة ، ورأى السلطان أيضا طيبة دمشق ونزهها ، قصد الإقامة بها ، فكتب الجواب إلى مصر أن يمنع العمل للقلاع فإن السلطان عزم على أن يصوم رمضان بدمشق .
وكان الصاحب شمس الدين - عند دخول السلطان دمشق - اقترح على أهلها ببسط الشقق تحت قوائم الخيل من سائر الأصناف ، كما اقترح ذلك على المصريين ، ولم يقترح أحد غيره قبله ، فصار عادة إلى الآن ، وكتب بذلك على أهل دمشق كل أحد بقدر حاله وقدر منزلته ، ولما بسطوا الشقق وأخذها أرباب الوظائف من السلحدارية والطبردارية وغيرهم أخذها الوزير عنهم وجمعها منهم ، وعوضهم منها شيئا يسيرا ، ثم ألزم كل من بسط شيئا أن يأخذه ويحمل ثمنه إليه ، فوقفت جماعة منهم بين يدي السلطان واستغاثوا بجماعة من الحرافيش والعوام ، فاستغاثوا إليه ، وأنهوا ضررا بذلك ، وكان وقوفهم في سوق الخيل والسلطان راكب ،
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 119
مساهمون: العيني
ص١١٩