وغابره ، وهو البشرى بفتح قلعة الروم ، والهناء لكل من رام للإسلام نصرا ببلوغ ما رام وما يروم .
وذلك أننا ركبنا من مصر وما زلنا نصل السرى بالسير ، ونرسل الأعنة إلى نحوها فتمد الجياد أعناقها مداًّ ينقطع بين قوائمها السير ، واستقبلنا من جبالها كل صعب المرتقى ، شاهق لا يلتقى به مسلك ولا يلتقى ، فما زالت العزائم الشريفة تسهل حزونه ، والشكائم تفجر بوقع السنابك على أحجاره عيونه ، [ 44 ] والجياد المطهمة ترتقى مع امتطاط متونها بدروع الحديد متونه ، فجعل جبالها دكا ، وحاصرها حتى ألحق بها حصن عكا ، ولما أراد الله بالفتح الذي أغلق على المغول والأرمن أبواب الصواب ، والمنح الذي أضفى على أهل الإيمان والمجاهدين أثواب الثواب ، فتحت هذه القلعة بقوة الله ونصره يوم السبت الحادي عشر من شهر رجب ، فسبحان من سهل صعبها ، وعجل كسبها ، ومكن منها ومن أهلها ، وجمع ممالك الإسلام شملها .
وكان ذلك بخط شهاب الدين محمود ، ونظم للسلطان يهنئه :
لك الراية الصفراء يقدمها النصر * فمن كيقباذ إن رآها وكيخسرو
إذا خفقت في الأفق هدت بنودها * دعائم واستعلى الهدى وانجلى الثغر
وإن يمنت نحو العدى سار نحوها * كتائب خطر دوحها البيض والسمر
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 118
مساهمون: العيني
ص١١٨