تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 69 إلى 70 ]

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 ) لما ذكر اللّه الأمر الذي لو فعلوه لأنعم عليهم ، ذكر بعد ذلك ثواب من يفعله ، وهذه الآية تفسير قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 5 ] ، وقالت طائفة إنما نزلت هذه الآية لما قال عبد اللّه بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الذي أري الأذان ، يا رسول اللّه إذا مت ومتنا كنت في عليين فلا نراك ولا نجتمع بك ، وذكر حزنه على ذلك ، فنزلت هذه الآية ، وحكى مكي عن عبد اللّه هذا ، أنه لما مات النبي عليه السلام ، قال اللهم أعمني حتى لا أرى شيئا بعده ، فعمي ، وذكر أن جماعة من الأنصار قالت ذلك أو نحوه ، حكاه الطبري عن ابن جبير وقتادة والسدي . قال القاضي أبو محمد : ومعنى - أنهم معهم - أنهم في دار واحدة ، ومتنعم واحد ، وكل من فيها قد رزق الرضا بحاله ، وذهب عنه أن يعتقد أنه مفضول ، وإن كنا نحن قد علمنا من الشريعة أن أهل الجنة تختلف مراتبهم على قدر أعمالهم ، وعلى قدر فضل اللّه على من شاء ، و « الصدّيق » فعيل من الصدق ، وقيل من الصدقة . وروي عن النبي عليه السلام ، الصديقون المتصدقون ، والشهداء المقتولون في سبيل اللّه ، هم المخصوصون بفضل الميتة ، وهم الذين فرق الشرع حكمهم في ترك الغسل والصلاة ، لأنهم أكرم من أن يشفع لهم . وسموا بذلك لأن اللّه شهد لهم بالجنة ، وقيل لأنهم شهدوا للّه بالحق في موتهم ابتغاء مرضاته ، ولكن لفظ ،
الشُّهَداءِ
في هذه الآية يعم أنواع الشهداء ، و
رَفِيقاً
موحد في معنى الجمع ، كما قال :
ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
[ الحج : 5 ] ونصبه على التمييز ، وقيل على الحال ، والأول أصوب ، وقرأ أبو السمال ، « وحسن » بسكون السين ، وذلك مثل شجر بينهم . وقوله تعالى :
ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ
رد على تقدير معترض يقول ، وما الذي يوجب استواء أهل الطاعة والنبيين في الآخرة ، والفرق بينهم في الدنيا بيّن ؟ فذكر اللّه أن ذلك بفضله لا بوجوب عليه ، والإشارة ب
ذلِكَ
إلى كون المطيعين مع المنعم عليهم ، وأيضا فلا نقرر الاستواء ، بل هم معهم في دار والمنازل متباينة ، ثم قال
وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
وفيها معنى أن يقول ، فسلموا فعل اللّه وتفضله من الاعتراض عليه ، واكتفوا بعلمه في ذلك وغيره ، ولذلك أدخلت الباء على اسم اللّه ، لتدل على الأمر الذي في قوله :
وَكَفى
. قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 71 إلى 73 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 )