تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
عمرو بالياء في صدر الآية وبالتاء في آخرها ، ذهب في الأولى إلى مراعاة
يَغْلِبُوا
وفي الثانية إلى مراعاة
صابِرَةٌ
قال أبو حاتم : وقرأ « إن تكن » بالتاء من فوق منكم « عشرون صابرون » الأعرج وجعلها كلها على « ت » . قال القاضي أبو محمد : إلا قوله
وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ
فإنه لا خلاف في الياء من تحت ، قوله
لا يَفْقَهُونَ
معناه لا يفهمون مراشدهم ولا مقصد قتالهم لا يريدون به إلا الغلبة الدنياوية ، فهم يخافون إذا صبر لهم ، ومن يقاتل ليغلب أو يستشهد فيصير إلى الجنة أثبت قدما لا محالة ، وروى المفضل عن عاصم « وعلم » بضم العين وكسر اللام على البناء للمفعول ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي وابن عمرو والحسن والأعرج وابن القعقاع وقتادة وابن أبي إسحاق « ضعفا » بضم الضاد وسكون العين ، وقرأ عاصم وحمزة وشيبة وطلحة « ضعفا » بفتح الضاد وسكون العين ، وكذلك اختلافهم في سورة الروم ، وقرأ عيسى بن عمر « ضعفا » بضم الضاد والعين وذكره النقاش ، وهي مصادر بمعنى واحد ، قال أبو حاتم : من ضم الضاد جاز له ضم العين وهي لغة ، وحكى سيبويه الضّعف والضّعف لغتان بمنزلة الفقر والفقر ، حكى الزهراوي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال : ضم الضاد لغة أهل الحجاز وفتحها لغة تميم ولا فرق بينهما في المعنى ، وقال الثعالبي في كتاب فقه اللغة له : الضّعف بفتح الضاد في العقل والرأي ، والضّعف بضمها في الجسم . قال القاضي أبو محمد : وهذا قول ترده القراءة وذكره أبو غالب بن التياني غير منسوب ، وقرأ أبو جعفر ابن القعقاع أيضا « ضعفاء » بالجمع كظريف وظرفاء ، وحكاها النقاش عن ابن عباس ، وقوله
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
لفظ خبر في ضمنه وعد وحض على الصبر ، ويلحظ منه وعيد لمن لم يصبر بأنه يغلب . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 67 إلى 69 ]

ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 ) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 69 ) هذه الآية تتضمن عندي معاتبة من اللّه عزّ وجل لأصحاب نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، والمعنى ما كان ينبغي لكم أن تفعلوا هذا الفعل الذي أوجب أن يكون للنبي أسرى قبل الإثخان ، ولهم هو الإخبار ولذلك استمر الخطاب ب
تُرِيدُونَ
، والنبي صلى اللّه عليه وسلم لم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب ولا أراد قط عرض الدنيا ، وإنما فعله جمهور مباشري الحرب ، وجاء ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم في الآية مشيرا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في العتب حين لم ينه عن ذلك حين رآه من العريش ، وأنكره سعد بن معاذ ولكنه صلى اللّه عليه وسلم شغله بغت الأمر وظهور النصر فترك النهي عن الاستبقاء ولذلك بكى هو وأبو بكر حين نزلت هذه الآية ، ومر كثير من المفسرين على أن هذا التوبيخ إنما كان بسبب إشارة من أشار على النبي صلى اللّه عليه وسلم بأخذ الفدية ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما جمع أسرى بدر استشار فيهم أصحابه ، فقال أبو بكر الصديق يا رسول اللّه هم قرابتك ولعل اللّه أن يهديهم بعد إلى