وكل تألف في اللّه فتابع لذلك التألف الكائن في صدر الإسلام ، وقد روى سهل بن سعد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « المؤمن مألفة لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف » .
قال القاضي أبو محمد : والتشابه هو سبب الألفة فمن كان من أهل الخير ألف أشباهه وألفوه ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
قال النقاش : نزلت هذه الآية بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال ، وحكي عن ابن عباس أنها نزلت في الأوس والخزرج خاصة ، قال ويقال إنها نزلت حين أسلم عمر وكمل المسلمون أربعين ، قاله ابن عمر وأنس ، فهي على هذا مكية ، و
حَسْبُكَ
في كلام العرب وشرعك بمعنى كافيك ويكفيك ، والمحسب الكافي ، وقالت فرقة : معنى هذه الآية يكفيك اللّه ويكفيك من اتبعك من المؤمنين ، ف
مَنِ
في هذا التأويل رفع عطفا على اسم اللّه عزّ وجل ، وقال عامر الشعبي وابن زيد : معنى الآية حسبك اللّه وحسب من اتبعك من المؤمنين ، ف
مَنِ
في هذا التأويل في موضع نصب عطفا على موضع الكاف ، لأن موضعها نصب على المعنى ليكفيك التي سدّت
حَسْبُكَ
مسدّها ، ويصح أن تكون
مَنِ
في موضع خفض بتقدير محذوف كأنه قال وحسب وهذا كقول الشاعر : [ المتقارب ]
أكلّ امرئ تحسبين امرأ * ونار توقّد بالليل نارا
التقدير وكل نار ، وهذا الوجه من حذف المضاف مكروه بابه ضرورة الشعر ، ويروى البيت ونارا ، ومن نحو هذا قول الشاعر : [ الطويل ]
إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا * فحسبك والضحّاك سيف مهند
يروى « الضحاك » مرفوعا والضحاك منصوبا والضحاك مخفوضا فالرفع عطف على قوله سيف بنية التأخير كما قال الشاعر :
عليك ورحمة اللّه السلام
ويكون « الضحاك » على هذا محسبا للمخاطب ، والنصب عطفا على موضع الكاف من قوله « حسبك » والمهند على هذا محسب للمخاطب ، والضحاك على تقدير محذوف كأنه قال فحسبك الضحاك .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 65 إلى 66 ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 65 ) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 66 )
قوله
حَرِّضِ
معناه حثهم وحضهم ، قال النقاش وقرئت « حرص » بالصاد غير منقوطة والمعنى متقارب والحارض الذي هو القريب من الهلاك لفظة مباينة لهذه ليست منها في شيء ، وقالت فرقة من