تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
والإنفاق إذا احتاجا واجب ، وسائر ذلك من وجوه البر والإلطاف وحسن القول ، والتصنع لهما مندوب إليه مؤكد فيه ، وهو البر الذي تفضل فيه الأم على الأب ، حسب قوله عليه السلام للذي قال له من أبر ؟ قال أمك قال ثم من ؟ قال أمك قال ثم من ؟ قال أمك ، قال ثم من ؟ قال أباك ، ثم الأقرب فالأقرب ، وفي رواية : ثم أدناك أدناك ، وقرأ ابن أبي عبلة « إحسان » بالرفع ، و « ذو القربى » : هو القريب النسب من قبل الأب والأم ، وهذا من الأمر بصلة الرحم وحفظها ،
وَالْيَتامى
: جمع يتيم ، وهو فاقد الأب قبل البلوغ ، وإن ورد في كلام العرب يتم من قبل الأم فهو مجاز واستعارة ،
وَالْمَساكِينِ
: المقترون من المسلمين الذين تحل لهم الزكاة ، وجاهروا بالسؤال ، واختلف في معنى
الْجارِ ذِي الْقُرْبى
وفي معنى
الْجُنُبِ
، فقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم : الجار ذو القربى هو الجار القريب النسب ،
وَالْجارِ الْجُنُبِ
هو الجار الأجنبي الذي لا قرابة بينك وبينه ، وقال نوف الشامي : الجار ذو القربى هو الجار المسلم ،
وَالْجارِ الْجُنُبِ
هو الجار اليهودي أو النصراني ، فهي عنده قرابة الإسلام وأجنبية الكفر ، وقالت فرقة : الجار ذو القربى هو الجار القريب المسكن منك ، والجار الجنب هو البعيد المسكن منك ، وكأن هذا القول منتزع من الحديث ، قالت عائشة ، يا رسول اللّه إن لي جارين ، فإلى أيهما أهدي ؟ قال إلى أقربهما منك بابا ، واختلف الناس في حد الجيرة ، فقال الأوزاعي : أربعون دارا من كل ناحية جيرة ، وقالت فرقة : من سمع إقامة الصلاة فهو جار ذلك المسجد ، وبقدر ذلك في الدور وقالت فرقة : من ساكن رجلا في محلة أو مدينة فهو جاره ، والمجاورة مراتب بعضها ألصق من بعض ، أدناها الزوج كما قال الأعشى : [ الطويل ] أيا جارتي بيني وبعد ذلك الجيرة الخلط ، ومنه قول الشاعر : [ البسيط ]
سائل مجاور جرم هل جنيت لها * حربا تفرّق بين الجيرة الخلط
وحكى الطبري عن ميمون بن مهران : أن الجار ذا القربى أريد به جار القريب ، وهذا خطأ في اللسان ، لأنه جمع على تأويله بين الألف واللام والإضافة ، وكأن وجه الكلام وجار ذي القربى ، وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة « والجار ذا القربى » بنصب الجار ، وحكى مكي عن ابن وهب أنه قال عن بعض الصحابة في
الْجارِ الْجُنُبِ
: إنها زوجة الرجل وروى المفضل عن عاصم أنه قرأ « والجار الجنب » بفتح الجيم وسكون النون ، و
الْجُنُبِ
في هذه الآية معناه . البعيد ، والجنابة البعد ، ومنه قول الشاعر وهو الأعشى : [ الطويل ]
أتيت حريثا زائرا عن جنابة * فكان حريث عن عطائي جامدا
ومنه قول الآخر ، وهو علقمة بن عبدة : [ الطويل ]
فلا تحرمنّي نائلا عن جنابة * فإني امرؤ وسط القباب غريب
وهو من الاجتناب ، وهو أن يترك الشيء جانبا ، وسئل أعرابي عن
الْجارِ الْجُنُبِ
، فقال : هو الذي