تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وطلحة بن مصرف « معذرة » بالنصب أي وعظنا معذرة ، قال أبو علي حجتها أن سيبويه قال : لو قال رجل لرجل معذرة إلى اللّه وإليك من كذا لنصب . قال القاضي أبو محمد : الرجل القائل في هذا المثال معتذر عن نفسه وليس كذلك الناهون من بني إسرائيل فتأمل ، ومعنى
مُهْلِكُهُمْ
في الدنيا
أَوْ مُعَذِّبُهُمْ
في الآخرة ، وقوله :
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
يقتضي الترجي المحض ، لأنه من قول آدميين . والضمير في قوله :
نَسُوا
للمنهيين وهو ترك سمي نسيانا مبالغة إذ أقوى منازل الترك أن ينسى المتروك . و
ما
في قوله :
ما ذُكِّرُوا بِهِ
معنى الذي ، ويحتمل أن يراد به الذكر نفسه ، ويحتمل أن يراد به ما كان فيه الذكر ، و
السُّوءِ
لفظ عام في جميع المعاصي إلا أن الذي يختص هنا بحسب قصص الآية صيد الحوت ، و
الَّذِينَ ظَلَمُوا
هم العاصون ، وقوله :
بِعَذابٍ بَئِيسٍ
معناه مؤلم موجع شديد ، وقرأ نافع وأهل المدينة أبو جعفر وشيبة وغيرهما « بيس » بكسر الباء وسكون الياء وكسر السين وتنوينها ، وهذا على أنه فعل سمي به كقوله صلى اللّه عليه وسلم « أنهاكم عن قيل وقال » . وقرأ الحسن بن أبي الحسن « بيس » كما تقول بيس الرجل وضعّفها أبو حاتم ، قال أبو عمرو : وروي عن الحسن « بئس » بهمزة بين الباء والسين ، وقرأ نافع فيما يروي عنه خارجة « بيس » بفتح الباء وسكون الياء وكسر السين منونة ، وروى مالك بن دينار عن نصر بن عاصم « بيس » بفتح الباء والياء منونة على مثل جمل وجيل ، وقرأ أبو عبد الرحمن المقري « بئس » بفتح الباء وهمزة مكسورة وسين منونة على وزن فعل ، ومنه قول عبد اللّه بن قيس الرقيات : [ المديد ]
ليتني ألقى رقية في * خلوة من غير ما بئس
قال أبو عمرو الداني هي قراءة نصر بن عاصم وطلحة بن مصرف ، وروي عن نصر « بيس » بباء مكسورة من غيرهم ، قال الزهراوي وروي عن الأعمش « بئّس » الباء مفتوحة والهمزة مكسورة مشددة والسين مكسورة منونة ، وقرأ فرقة « بئس » كالتي قبل إلا فتح السين ، ذكرها أبو عمرو الداني عما حكى يعقوب ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي ونافع في رواية أبي قرة عنه وعاصم في رواية حفص عنه « بئيس » بياء بعد الهمزة المكسورة والسين المنونة على وزن فعيل ، وهذا وصف بالمصدر كقولهم عذير الحي والنذير والنكير ، ونحو ذلك ، وهي قراءة الأعرج ومجاهد وأهل الحجاز وأبي عبد الرحمن ونصر بن عاصم والأعمش وهي التي رجح أبو حاتم ، ومنه قول ذي الأصبع العدواني : [ مجزوء الكامل ]
حنقا عليّ ولا أرى * لي منهما نشرا بئيسا
وقرى أهل مكة « بئيس » كالأول إلا كسر الباء على وزن فعيل قال أبو حاتم : هما لغتان ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر عنه « بيئس » بفتح الباء وسكون الياء وفتح الهمزة على وزن فيعل ومعناه شديد ، ومنه قول امرئ القيس بن عابس الكندي : [ الرجز ]
كلاهما كان رئيسا بيئسا * يضرب في يوم الهياج القونسا