تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
الأمة المتبعة للنبي الأمي التي كتب لهم رحمته عقب ذلك بدعاء الناس إلى الاتباع الذي معه تحصل تلك المنازل وهذه الآية خاصة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم بين الرسل ، فإن محمدا صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى الناس كافة وإلى الجن ، قاله الحسن ، وتقتضيه الأحاديث ، وكل نبي إنما بعث إلى فرقة دون العموم ، ثم إنه لما أعلن بالرسالة من عند اللّه أردف بصفة اللّه التي تقتضي الإذعان له وهي أنه ملك السماوات والأرض بالخلق والإبداع والإحياء والإماتة لا إله إلا هو ولا معبود سواه . وقوله تعالى :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
الآية ، هو الحض على اتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقوله :
الَّذِي يُؤْمِنُ
يريد الذي يصدق
بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ
والكلمات هنا الآيات المنزلة من عنده كالتوراة والإنجيل ، وقرأ جمهور الناس « كلماته » بالجمع ، وقرأ عيسى بن عمر « كلمته » بالإفراد الذي يراد به الجمع ، وقرأ الأعمش « الذي يؤمن باللّه وآياته » بدل « كلماته » ، وقال مجاهد والسدي : المراد ب « كلماته » أو « كلمته » عيسى بن مريم ، وقوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
أي على طمعكم وبحسب ما ترونه ، وقوله :
وَاتَّبِعُوهُ
لفظ عام يدخل تحته جميع إلزامات الشريعة جعلنا اللّه من متبعيه على ما يلزم بمنه ورحمته . وقوله :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى
الآية ،
يَهْدُونَ
معناه يرشدون أنفسهم ، وهذا الكلام يحتمل أن يريد به وصف المؤمنين المتقين من بني إسرائيل على عهد موسى وما والاه من الزمن ، فأخبر أنه كان في بني إسرائيل على عتوهم وخلافهم من اهتدى واتقى وعدل ، ويحتمل أن يريد الجماعة التي آمنت بمحمد صلى اللّه عليه وسلم من بني إسرائيل على جهة الاستجلاب لإيمان جميعهم ، ويحتمل ما روي من أن بني إسرائيل لما تقطعوا مرت أمة منهم واعتزلت ودخلت تحت الأرض فمشت في سرب تحت الأرض سنة ونصف سنة حتى خرجوا وراء الصين ، فهم هنالك خلف واد من شهد يقيمون الشرع ويهدون بالحق ، قاله السدي وابن جريج ، وروي بعضه عن ابن عباس . قال القاضي أبو محمد : وهذا حديث بعيد ، وقرأ بعض من الناس « وقطّعناهم » بشد الطاء ، وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة « وقطعناهم » بتخفيف الطاء ، ورواها أبان عن عاصم ، ومعناه فرقناهم من القطع ، وقرأ جمهور الناس « عشرة » بسكون الشين ، وهي لغة الحجاز وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وطلحة بن سليمان بخلاف « عشرة » بفتح الشين ، وقرأت هذه الجماعة أيضا وطلحة بن مصرف وأبو حيوة « عشرة » بكسر الشين وهي لغة تميم ، وقال أبو حاتم والعجب أن تميما يخففون ما كان من هذا الوزن أي أهل الحجاز يشبعون وتناقضوا في هذا الحرف ، وقوله :
أَسْباطاً
بدل من
اثْنَتَيْ
. والتمييز الذي بين العدد محذوف مقدر اثنتي عشرة فرقة أو قطعة أسباطا ، وإما أن يزول عن التمييز ويقدر وقطعناهم فرقا اثنتي عشرة ثم أبدل أسباطا ، والأول أحسن وأبين ، ولا يجوز أن يكون
أَسْباطاً
تمييزا لأن التمييز لا يكون إلا مفردا نكرة ، وأيضا فالسبط مذكر وهو قد عد مؤنثا على أن هذه العلة لو انفردت لمنعت إذ السبط بمعنى الأمة ، قال الطبري : وقال بعض الكوفيين لما كان السبط بمعنى الأمة غلب التأنيث وهو مثل قول الشاعر : [ الطويل ]
فإن كلابا هذه عشر أبطن * وأنت بريء من قبائلها العشر
قال القاضي أبو محمد : وأغفل هذا الكوفي جمع الأسباط ، وإن ما ذهب إليه إنما كان يجوز لو كان