« كل » إنما تستعمل مضافة ظهر المضاف إليه أو تقدر ، فهي بمثابة قبل وبعد ، ولذلك أجاز بعض النحاة مررت بكل ، على حد قبل وبعد ، فالمقدر هنا على قول فرقة ، ولكل أحد وعلى قول فرقة « ولكل شيء » يعني التركة ، والمولى في كلام العرب : لفظة يشترك فيها القريب القرابة ، والصديق ، والحليف ، والمعتق ، والمعتق ، والوارث ، والعبد ، فيما حكى ابن سيده ، ويحسن هنا من هذا الاشتراك الورثة ، لأنها تصلح على تأويل « ولكل أحد » ، وعلى تأويل ، « ولكل شيء » وبذلك فسر قتادة والسدي وابن عباس وغيرهم : أن « الموالي » العصبة والورثة ، قال ابن ابن زيد : لما أسلمت العجم سموا موالي استعارة وتشبيها ، وذلك في قول اللّه تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ
[ الأحزاب : 5 ] .
قال القاضي أبو محمد : وقد سمي قوم من العجم ببني العم ، و
مِمَّا
متعلقة « بشيء » ، تقديره ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا ورثة ، وهي متعلقة على تأويل « ولكل أحد » بفعل مضمر تقديره : ولكل أحد جعلنا موالي يرثون مما ترك الوالدان والأقربون ، ويحتمل على هذا أن تتعلق « من » ب
مَوالِيَ
، وقوله :
وَالَّذِينَ
رفع بالابتداء والخبر في قوله :
فَآتُوهُمْ
وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر « عاقدت » على المفاعلة أي إيمان هؤلاء عاقدت أولئك ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي « عقدت » بتخفيف القاف على حذف مفعول ، تقديره : عقدت إيمانكم حلفهم أو ذمتهم ، وقرأ حمزة في رواية علي ابن كبشة عنه ، « عقّدت » مشددة القاف ، واختلف المتأولون في من المراد ب
الَّذِينَ
، فقال الحسن وابن عباس وابن جبير وقتادة وغيرهم : هم الأحلاف ، فإن العرب كانت تتوارث بالحلف فشدد اللّه ذلك بهذه الآية ، ثم نسخه بآية الأنفال
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
[ الأنفال : 75 ] وقال ابن عباس أيضا : هم الذين كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آخى بينهم ، فإنهم كانوا يتوارثون بهذه الآية حتى نسخ ذلك بما تقدم .
قال القاضي أبو محمد : وورد لابن عباس : أن المهاجرين كانوا يرثون الأنصار دون ذوي رحمهم ، للأخوة التي آخى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بينهم ، فنزلت الآية في ذلك ناسخة ، وبقي إيتاء النصيب من النصر والمعونة ، أو من المال على جهة الندب في الوصية ، وقال سعيد بن المسيب : هم الأبناء الذين كانوا يتبنون ، والنصيب الذي أمر الناس بإيتائه هو الوصية لا الميراث ، وقال ابن عباس أيضا : هم الأحلاف إلا أن النصيب هو المؤازرة في الحق والنصر والوفاء بالحلف لا الميراث ، وروي عن الحسن : أنها في قوم يوصى لهم فيموت الموصى له قبل نفوذ الوصية ووجوبها فأمر الموصي أن يؤديها إلى ورثة الموصى له .