تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
قال القاضي أبو محمد : وفي كلام أبي الفتح هذا تكلف ، وحكى المهدوي عن ابن محيصن : « تشمت » بفتح التاء وكسر الميم ، « الأعداء » بالنصب ، والشماتة : فرحة العدو بمصاب عدوه ، وقوله :
وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
يريد عبدة العجل . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 151 إلى 153 ]

قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 151 ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ( 152 ) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 153 ) استغفر موسى من فعله مع أخيه ومن عجلته في إلقاء الألواح واستغفر لأخيه من فعله في الصبر لبني إسرائيل ، ويمكن بأن الاستغفار كان لغير هذا مما لا نعلمه واللّه أعلم . وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ
الآية ، مخاطبة من اللّه لموسى عليه السلام لقوله :
سَيَنالُهُمْ
ووقع ذلك النيل في عهد موسى عليه السلام ، و « الغضب والذلة » هو أمرهم بقتل أنفسهم هذا هو الظاهر ، وقال بعض المفسرين : الذلة الجزية ، ووجه هذا القول أن الغضب والذلة بقيت في عقب هؤلاء المقصودين بها أولا وكأن المراد سينال أعقابهم ، وقال ابن جريج : الإشارة في قوله
الَّذِينَ
إلى من مات من عبدة العجل قبل التوبة بقتل النفس وإلى من فر فلم يكن حاضرا وقت القتل . قال القاضي أبو محمد : والغضب على هذا والذلة هو عذاب الآخرة ، والغضب من اللّه عزّ وجل إن أخذ بمعنى الإرادة فهو صفة ذات ، وإن أخذ بمعنى العقوبة وإحلال النقمة فهو صفة فعل ، وقوله :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ
المراد أولا أولئك الذين افتروا على اللّه في عبادة العجل وتكون قوة اللفظ تعم كل مفتر إلى يوم القيامة ، وقد قال سفيان بن عيينة وأبو قلابة وغيرهما : كل صاحب بدعة أو فرية ذليل ، واستدلوا بالآية . وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ
الآية ، تضمنت هذه الآية الوعد بأن اللّه عزّ وجل يغفر للتائبين ، والإشارة إلى من تاب من بني إسرائيل ، وفي الآية ترتيب الإيمان بعد التوبة ، والمعنى في ذلك أنه أراد وآمنوا أن التوبة نافعة لهم منجية فتمسكوا بها فهذا إيمان خاص بعد الإيمان على الإطلاق ، ويحتمل أن يريد بقوله :
وَآمَنُوا
أي وعملوا عمل المؤمنين حتى وافوا على ذلك ، ويحتمل أن يريد التأكيد فذكر التوبة والإيمان إذ هما متلازمان ، إلا أن التوبة على هذا تكون من كفر ولا بد فيجيء « تابوا وآمنوا » بمعنى واحد ، وهذا لا يترتب في توبة المعاصي فإن الإيمان متقدم لتلك ولا بد وهو وتوبة الكفر متلازمان ، وقوله :
إِنَّ رَبَّكَ
إيجاب ووعد مرج . قال القاضي أبو محمد : ويحتمل قوله : « تابوا وآمنوا » أن يكون لم تقصد رتبة الفعلين على عرف الواو في أنها لا توجب رتبة ويكون
وَآمَنُوا
بمعنى وهم مؤمنون قبل وبعد ، فكأنه قال ومن صفتهم أن آمنوا .