تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
هذا تسليم من مؤمني السحرة ، واتكال على اللّه ، وثقة بما عنده . وقرأ جمهور الناس « تنقم » بكسر القاف ، وقرأ أبو حيوة وأبو البرهسم وابن أبي عبلة والحسن بن أبي الحسن « تنقم » بفتحها وهما لغتان ، قال أبو حاتم : الوجه في القراءة كسر القاف ، وكل العلماء أنشد بيت ابن الرقيات : ما نقموا من بني أمية ، بفتح القاف ومعناه وما تعد علينا ذنبا وتؤاخذنا به ؟ وقولهم
أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً
معناه عمنا كما يعم الماء من أفرغ عليه ، وهي هنا مستعارة ، وقال ابن عباس : لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل ، وحكى النقاش عن مقاتل أنه قال : مكث موسى بمصر بعد إيمان السحرة عاما أو نحوه يريهم الآيات . وقول ملأ فرعون
أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ
مقالة تتضمن إغراء فرعون بموسى وقومه وتحريضه على قتلهم أو تغيير ما بهم حتى لا يكون لهم خروج عن دين فرعون ، ومعنى
أَ تَذَرُ مُوسى
: أتترك ، وقرأ جمهور الناس « ويذرك » بفتح الراء ، ونصبه على معنيين : أحدهما أن يقدر « وأن يذرك » فهي واو الصرف فكأنهم قالوا أتذره ، وأن يذرك أي أتتركه وتركك ، والمعنى الآخر أن يعطف على قوله
لِيُفْسِدُوا
وقرأ نعيم بن ميسرة والحسن بخلاف عنه « ويذرك » بالرفع عطفا على قولهم
أَ تَذَرُ
، وقرأ الأشهب العقيلي « ويذرك » بإسكان الراء وهذا على التحقيق من يذرك ، وقرأ أنس بن مالك « وينذرك » بالنون ورفع الفعل على معنى توعد منهم أو على معنى إخبار أن الأمر يؤول إلى هذا ، وقرأ أبي بن كعب وعبد اللّه « في الأرض » وقد تركوك أن يعبدوك وآلهتك » ، قال أبو حاتم وقرأ الأعمش « وقد تركك وآلهتك » ، وقرأ السبعة وجمهور من العلماء « وآلهتك » على الجمع . قال القاضي أبو محمد : وهذا على ما روي أن فرعون كان في زمنه للناس آلهة من بقر وأصنام وغير ذلك ، وكان فرعون قد شرع ذلك وجعل نفسه الإله الأعلى ، فقوله على هذا أنا ربكم الأعلى ، إنما هو بمناسبة بينه وبين سواه من المعبودات . وقيل : إن فرعون كان يعبد حجرا كان يعلقه في صدره كياقوتة أو نحوها ، قال الحسن : كان لفرعون حنانة معلقة في نحره يعبدها ويسجد لها ، وقال سليمان التيمي : بلغني أنه كان يعبد البقر ، ذكره أبو حاتم وقرأ ابن عباس وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وأنس بن مالك وجماعة وغيرهم ،
وَآلِهَتَكَ
أي وعبادتك والتذلل لك ، وزعمت هذه الفرقة : أن فرعون لم يبح عبادة شيء سواه وأنه في قوله : الأعلى إنما أراد : الأعظم والأكبر دون مناسبة ، قال ابن عباس : كان فرعون يعبد ولا يعبد ، وقرأ ابن كثير « سنقتل » بالتخفيف و « يقتّلون » بالتشديد وخففهما جميعا نافع وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي : « يقتّلون » و « سنقتّل » بالتشديد على المبالغة ، والمعنى سنستمر على ما كنا عليه من تعذيبهم وقطعهم . وقوله تعالى :
وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ
يريد في المنزلة والتمكن من الدنيا ، و
قاهِرُونَ
يقتضي تحقير أمرهم أي هم أقل من أن يهتم بهم .