تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وقال الآخر :
لما رأى أن لا دعة ولا شبع * مال إلى أرطاة حقق فاضطجع
وحكى النقاش أنه لم يكن يجالس فرعون ولد غية وإنما كانوا أشرافا ولذلك أشاروا بالإرجاء ولم يشيروا بالقتل وقالوا : إن قتلته دخلت على الناس شبهة ولكن اغلبه بالحجة ، و
الْمَدائِنِ
جمع مدينة وزنها فعيلة من مدن أو مفعلة من دان يدين وعلى هذا يهمز مدائن أو لا يهمز ، و
حاشِرِينَ
معناه جامعين ، قال المفسرون : وهم الشرط ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر « بكل ساحر » ، وقرأ حمزة والكسائي : « بكل سحار » على بناء المبالغة وكذلك في سورة يونس ، وأجمعوا على « سحار » في سورة الشعراء ، وقال قتادة : معنى الإرجاء الذي أشاروا إليه السجن والحبس . وقوله تعالى :
وَجاءَ السَّحَرَةُ
الآية ، هنا محذوفات يقتضيها ظاهر الكلام وهي أنه بعث إلى السحرة وأمرهم بالمجيء ، وقال ابن عباس أنه بعث غلمانا فعلموا بالفرما وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية حفص « أن لنا لأجرا » على جهة الخبر ، وقرءوا في الشعراء
إِنَّ لَنا
ممدودة مفتوحة الألف غير عاصم فإنه لا يمدها ، قال أبو علي ويجوز أن تكون على جهة الاستفهام وحذف ألفها ، وقد قيل ذلك في قوله
أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الشعراء : 22 ] ومنه قول الشاعر : [ حضرمي بن عامر ] . أفرح أن أرزأ الكرام وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي هنا وفي الشعراء « آ إن » بألف الاستفهام قبل « إن » ، وقرأت فرقة « أإن » دون مد ، وقرأ أبو عمرو هنا وفي الشعراء « أإن » ، والأجر هنا الأجرة فاقترحوها إن غلبوا فأنعم فرعون لهم بها وزادهم المنزلة والجاه ، ومعناه المقربين مني ، وروي أن السحرة الذين جاءوا إلى فرعون كانوا خمسة عشر ألفا قاله ابن إسحاق ، وقال ابن جريج كانوا تسعمائة ، وذكر النقاش أنهم كانوا اثنين وسبعين رجلا ، وقال عكرمة : كانوا سبعين ألفا قال محمد بن المنكدر كانوا ثمانين ألفا ، وقال السدي مائتي ألف ونيفا . قال القاضي أبو محمد : وهذه الأقوال ليس لها سند يوقف عنده ، وقال كعب الأحبار : اثني عشر ألفا ، وقال السدي : كانوا بضعة وثلاثين ألف رجل مع كل رجل حبل وعصا ، وقال أبو ثمامة : كانوا سبعة عشر ألفا . وقوله تعالى :
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ
الآية ،
أَنْ
في قوله
إِمَّا أَنْ
في موضع نصب أي إما أن تفعل الإلقاء ، ويحتمل أن تكون في موضع رفع أي إما هو الإلقاء ، وخير السحرة موسى في أن يتقدم في الإلقاء أو يتأخر . قال القاضي أبو محمد : وهذا فعل المدل الواثق بنفسه ، والظاهر أن التقدم في التخيلات والمخارق والحج ، لأن بدليتهما تمضي بالنفس ، فليظهر اللّه أمر نبوة موسى قوى نفسه ويقينه ووثق بالحق فأعطاهم التقدم فنشطوا وسروا حتى أظهر اللّه الحق وأبطل سعيهم . وقوله تعالى :
سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ
نص في أن لهم فعلا ما زائدا على ما يحدثونه من التزيق