تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
أعلمهم بأن القضاء قد نفذ وحل عليهم الرجس وهو السخط والعذاب يقال « رجس ورجز » بمعنى واحد ، قاله أبو عمرو بن العلاء ، وقال الشاعر : [ الطويل ]
إذا سنة كانت بنجد محيطة * فكان عليهم رجسها وعذابها
وقد يأتي الرجس أيضا بمعنى النتن والقذر ، ويقال في الرجيع رجس وركس ، وهذا الرجس هو المستعار للمحرمات ، أي ينبغي أن يجتنب كما يجتنب النتن ، ونحوه في المعنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم في خبر جهجاه الغفاري وسنان بن وبرة الأنصاري حين دعوا بدعوى الجاهلية : « دعوها فإنها منتنة » . وقوله :
أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
إنما يريد أنهم يخاصمونه في أن تسمى آلهة ، فالجدل إنما وقع في التسميات لا في المسميات ، لكنه ورد في القرآن
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ
[ يوسف : 40 ] فهنا لا يريد إلا ذوات الأصنام ، فالاسم إنما يراد به المسمى نفسه . قال القاضي أبو محمد : ومن رأى أن الجدل في هذه الآية إنما وقع في أنفس الأصنام وعبادتها تأول هذا التأويل ، والاسم يرد في كلام العرب بمعنى التسمية وهذا بابه الذي استعمله به النحويون ، وقد يراد به المسمى ويدل عليه ما قاربه من القول ، من ذلك قوله تعالى :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[ الأعلى : 1 ] وقوله
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ
[ الرحمن : 78 ] على أن هذا يتأول ، ومنه قول لبيد : [ الطويل ] إلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما على تأويلات في البيت ، وقد مضت المسألة في صدر الكتاب والسلطان : البرهان وقوله
فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
الآية وعيد وتهديد . والضمير في قوله « أنجيناه » عائد على « هود » أي أخرجه اللّه سالما ناجيا مع من اتبعه من المؤمنين برحمة اللّه وفضله ، وخرج هود ومن آمن معه حتى نزلوا مكة فأقاموا بها حتى ماتوا
وَقَطَعْنا دابِرَ
استعارة تستعمل فيمن يستأصل بالهلاك ، و « الدابر » الذي يدبر القوم ويأتي خلفهم : فإذا انتهى القطع والاستئصال إلى ذلك فلم يبق أحد وقوله
كَذَّبُوا بِآياتِنا
دال على المعجزة وإن لم تتعين لها . وقوله تعالى :
وَإِلى ثَمُودَ
الآية ، هو « ثمود » بن غاثن بن إرم بن سام بن نوح أخو جديس بن غاثن ، وقرأ يحيى بن وثاب « وإلى ثمود » بكسر الدال وتنوينه في جميع القرآن ، وصرفه على اسم الحي وترك صرفه على اسم القبيلة ، قاله الزجاج ، وقال اللّه تعالى :
أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ
فالمعنى : وأرسلنا « إلى ثمود أخاهم » فهو عطف على نوح ، والأخوة هنا أخوة القرابة ، وقال الزجاج يحتمل أن تكون أخوة الآدمية ، وسمى
أَخاهُمْ
لما بعث إليهم وهم قوم عرب و « هود وصالح » عربيان ، وكذلك إسماعيل