تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
هذه ألف استفهام دخلت على الواو العاطفة ، والاستفهام هنا بمعنى التقرير والتوبيخ ، وعجبهم الذي وقع إنما كان على جهة الاستبعاد والاستمحال ، هذا هو الظاهر من قصتهم ، وقوله :
عَلى
قيل هي بمعنى مع ، وقيل هو على حذف مضاف تقديره على لسان رجل منكم . قال القاضي أبو محمد : ويحتمل أن يكون المجيء بنفسه في هذا الموضع يصل ب
عَلى
إذ كل ما يأتي من اللّه تعالى فله حكم النزول فكأن
جاءَكُمْ
معناه نزل فحسن معه أن يقال
عَلى رَجُلٍ
واللام في
لِيُنْذِرَكُمْ
لام كي . وقوله
وَلَعَلَّكُمْ
ترجّ بحسب حال نوح ومعتقده لأن هذا الخبر إنما هو من تلقاء نوح عليه السلام . وقوله :
فَكَذَّبُوهُ
الآية ، أخبر اللّه عنهم أنهم بعد تلطفه بهم كذبوه فأنجاه اللّه والمؤمنين به في السفينة وهي الفلك ، و
الْفُلْكِ
لفظ واحد للجمع والمفرد ، وليس على حد جنب ونحوه ، لكن فلك للواحد كسر على فلك للجميع فضمة الفاء في الواحد ليست هي في الجمع وفعل بناء تكسير مثل أسد وأسد ، ويدل على ذلك قولهم في التثنية فلكان ، وفي التفسير : أن الذين كانوا مع نوح في السفينة أربعون رجلا ، وقيل ثمانون . وقيل عشرة ، فهم أولاده يافث وسام وحام ، وفي كثير من كتب الحديث للترمذي وغيره : أن جميع الخلق الآن من ذرية نوح عليه السلام ، وقال الزهري في كتاب النقاش : وفي القرآن
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ
[ الإسراء : 3 ] . قال القاضي أبو محمد : فيحتمل أن يكون سائر العشرة أو الأربعين حسب الخلاف حفدة لنوح ومن ذريته فتجتمع الآية والحديث ، ويحتمل أن من كان في السفينة غير بنيه لم ينسل ، وقد روي ذلك ، وإلا لكان بين الحديث والآية تعارض ، وقوله :
كَذَّبُوا بِآياتِنا
يقتضي أن نوحا عليه السلام كانت له آيات ومعجزات ، وقوله :
عَمِينَ
وزنه فعلين وهو جمع عم وزنه فعل ، ويريد عمى البصائر ، وروي عن ابن عباس أن نوحا بعث ابن أربعين سنة ، قال ابن الكلبي : بعد آدم بثمانمائة سنة ، وجاء بتحريم البنات والأخوات والأمهات والخالات والعمات ، وقال وهب بن منبه بعث نوح وهو ابن أربعمائة سنة ، وقيل بعث ابن ثلاثمائة سنة ، وقيل ابن خمسين سنة ، وروي أنه عمر بعد الغرق ستين سنة ، وروي أن الطوفان كان سنة ألف وستمائة من عمره صلى اللّه عليه وسلم ، وأتى في حديث الشفاعة وغيره : أن نوحا أول نبي بعث إلى الناس ، وأتى أيضا أن إدريس قبل نوح ومن آبائه وذلك يجتمع بأن تكون بعثة نوح مشتهرة لإصلاح الناس وحملهم بالعذاب والإهلاك على الإيمان ، فالمراد أنه أول نبي بعث على هذه الصفة . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 65 إلى 68 ]

وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ( 68 )
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 416 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى