تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
عمرو « وأنّ هذا » بفتح الهمزة وتشديد النون « صراطي » ساكن الياء ، وقرأ حمزة والكسائي « وإنّ » بكسر الألف وتشديد النون ، وقرأ عبد اللّه بن أبي إسحاق وابن عامر من السبعة « وأن » بفتح الهمزة وسكون النون « صراطي » مفتوح الياء ، فأما من فتح الألف فالمعنى عنده كأنه قال ولأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ، أي اتبعوه لكونه كذا وتكون الواو على هذا إنما عطفت جملة على جملة ، ويصح غير هذا أن يعطف على « ان لا تشركوا » وكأن المحرم من هذا اتباع السبل والتنكيب عن الصراط الأقوم ، ومن قرأ بتخفيف النون عطف على قوله « أن لا تشركوا » ومذهب سيبويه أنها المخففة من الثقيلة ، وأن التقدير وأنه هذا صراطي ، ومن قرأ بكسر الألف وتشديد النون فكأنه استأنف الكلام وقطعه من الأول ، وفي مصحف ابن مسعود « وهذا صراطي » بحذف أن ، وقال ابن مسعود إن اللّه جعل طريقا صراطا مستقيما طرفه محمد عليه السلام وشرعه ونهايته الجنة ، وتتشعب منه طرق فمن سلك الجادة نجا ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار وقال أيضا خط لنا الرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما خطا ، فقال : هذا سبيل اللّه ، ثم خط عن يمين ذلك الخط وعن شماله خطوطا فقال : هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها ، ثم قرأ هذه الآية . قال القاضي أبو محمد رضي اللّه عنه : وهذه الآية تعلم أهل الأهواء والبدع والشذوذ في الفروع وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام ، هذه كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد وتقدم القول في
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ
، وفي قوله
لَعَلَّكُمْ
ومن حيث كانت المحرمات الأول لا يقع فيها عاقل قد نظر بعقله جاءت العبارة لعلكم تعقلون ، والمحرمات الأخر شهوات وقد يقع فيها من العقلاء من لم يتذكر ، وركوب الجادة الكاملة يتضمن فعل الفضائل ، وتلك درجة التقوى . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 154 ]

ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 154 )
ثُمَّ
في هذه الآية إنما مهلتها في ترتيب القول الذي أمر به محمد صلى اللّه عليه وسلم كأنه قال ثم مما قضيناه أنا آتينا موسى الكتاب ، ويدعو إلى ذلك أن موسى عليه السلام متقدم بالزمان على محمد صلى اللّه عليه وسلم وتلاوته ما حرم اللّه ، و
الْكِتابَ
التوراة ، و
تَماماً
نصب على المصدر ، وقوله
عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
مختلف في معناه فقالت فرقة
الَّذِي
بمعنى الذين ، و
أَحْسَنَ
فعل ماض صلة « الذين » ، وكأن الكلام وآتينا موسى الكتاب تفضلا على المحسنين من أهل ملته وإتماما للنعمة عندهم ، هذا تأويل مجاهد ، وفي مصحف عبد اللّه « تماما على الذين أحسنوا » ، فهذا يؤيد ذلك التأويل ، وقالت فرقة
الَّذِي
غير موصولة ، والمعنى تماما على ما أحسن هو من عبادة ربه والاضطلاع بأمور نبوته ، يريد موسى عليه السلام ، هذا تأويل الربيع وقتادة ، وقالت فرقة : المعنى
تَماماً
أي تفضلا وإكمالا على الذي أحسن اللّه فيه إلى عباده من النبوءات والنعم وغير ذلك ، ف
الَّذِي
أيضا في هذا التأويل غير موصولة ، وهذا تأويل ابن زيد . وقرأ يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق « تماما على الذي أحسن » بضم النون ، فجعلها صفة تفضيل