الإشراك ، وقال ابن إسحاق وابن زيد وغيرهما : بل ذلك قول من اللّه عزّ وجل ابتداء حكم فصل عام لوقت محاجة إبراهيم وغيره ولكل مؤمن تقدم أو تأخر .
قال القاضي أبو محمد : وهذا هو البين الفصيح الذي يرتبط به معنى الآية ويحسن رصفها ، وهو خبر من اللّه تعالى
وَتِلْكَ
إشارة إلى هذه الحجة المتقدمة وهي رفع بالابتداء و
حُجَّتُنا
خبره و
آتَيْناها
في موضع الحال ، ويجوز أن تكون
حُجَّتُنا
بدلا من تلك وآتيناها خبر « تلك » « وإبراهيم » مفعول ب « آتيناها » ، والضمير مفعول أيضا ب
آتَيْناها
مقدم و
عَلى
متعلقة بقوله
حُجَّتُنا
وفي ذلك فصل كثير ، ويجوز أن تتعلق على ب « آتيناها » على المعنى إذ أظهرناها لإبراهيم على قومه ونحو هذا ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر « نرفع درجات من نشاء » بإضافة الدرجات إلى
مَنْ
، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي « نرفع درجات من نشاء » .
قال القاضي أبو محمد : وهما مأخذان من الكلام ، والمعنى المقصود بهما واحد ، و
دَرَجاتٍ
على قراءة من نون نصب على الظرف ، و
حَكِيمٌ عَلِيمٌ
صفتان تليق بهذا الموضع إذ هو موضع مشيئة واختيار فيحتاج ذلك إلى العلم والإحكام ، والدرجات أصلها في الأجسام ثم تستعمل في المراتب والمنازل المعنوية .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 84 إلى 86 ]
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ( 86 )
وَوَهَبْنا
عطف على
آتَيْناها
[ الأنعام : 83 ] و
إِسْحاقَ
ابنه من سارة ،
وَيَعْقُوبَ
هو ابن إسحاق ، و
كُلًّا
و
نُوحاً
منصوبان على المفعول مقدمان على الفعل ، وقوله :
مِنْ قَبْلُ
لقومه صلى اللّه عليه وسلم ، وقوله :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ
المعنى وهدينا من ذريته ، والضمير في
ذُرِّيَّتِهِ
قال الزجّاج جائز أن يعود على إبراهيم ، ويعترض هذا بذكر « لوط » عليه السلام وهو ليس من ذرية إبراهيم بل هو ابن أخيه وقيل ابن أخته ويتخرج عند من يرى الخال أبا وقيل : يعود الضمير على نوح وهذا هو الجيد ، و
داوُدَ
يقال هو ابن إيشى
وَسُلَيْمانَ
ابنه ،
وَأَيُّوبَ
هو فيما يقال أيوب بن رازح بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم ،
وَيُوسُفَ
هو ابن يعقوب بن إسحاق ،
وَمُوسى وَهارُونَ
هما ابنا عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب ، ونصب
داوُدَ
يحتمل أن يكون ب
وَهَبْنا
ويحتمل أن يكون ب
هَدَيْنا
وهذه الأسماء كلها فيها العجمة والتعريف ، فهي غير مصروفة ،
وَمُوسى
عند سيبويه وزنه مفعل فعلى هذا يتصرف في النكرة ، وقيل وزنه فعلى ، فعلى هذا لا يتصرف في معرفة ولا نكرة ،
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
وعد من اللّه عزّ وجل لمن أحسن في